محمد بيومي مهران

27

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

للسيطرة عليها تماما ، والتي كان من أهمها تلك التي عند « بيت شان » ( بيسان ) للسيطرة على الطريق الموصل بين نهر الأردن ووادي يزرعيل ، والتي عند « مخماس » و « جبعة » بين جبل أفرايم وأورشليم ، والتي في جنوب القدس عند « بيت لحم » هذا فضلا عن تعيين موظفين فلسطينيين لجمع الضرائب المفروضة على شعب بني إسرائيل المهزوم ، كما كانوا يراقبونهم من مراكز المراقبة الثابتة « 1 » ، وعلى أية حال ، فلقد بدأ طالوت في أعداد العدة ، فجهز جيشا كثيفا ، بالغ المفسرون والمؤرخون في تقدير اعداده حتى وصلوا به إلى ثمانين ألفا « 2 » ، غير أن طالوت إنما أجرى لهم اختبارا ، كان من نتيجته أن ترك الجيش وتقاعس عن القتال جميع رجال إسرائيل ، إلا أقل القليل ممن عصم اللّه ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى : فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ : إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ، وَمَنْ لَمْ

--> - على اليابسة ، ثم بقي مدة في خيمة في الجلجال ثم في شيلوه ، حيث بقي فيها أكثر من ثلاثة قرون ، ثم وقع في أيدي الفلسطينيين في موقعة أفيق ، وعندما أعاده الفلسطينيون لهم بقي في قرية يعاريم ، ثم نقل منها على أيام داود إلى القدس ، ثم وضع في هيكل سليمان بعد بنائه حتى أزاله « منسى » ووضع بدله تمثالا ، ثم أعاده « يوشيا » وبقي حتى مرحلة السبي البابلي عام 586 ق . م ، ثم اختفى ، ولا يعلم أحد هل أخذه البابليون أم أن اليهود أخفوه في مكان ما ثم ضاع ، وهناك تقاليد أثيوبية تذهب إلى أنه نقل إلى أكسوم في أثيوبيا ، وليس هناك دليل على صحة تلك التقاليد ( انظر عن التفصيلات والمراجع ، محمد بيومي مهران إسرائيل : 4 / 124 - 133 ) . ( 1 ) H . R . Hall , P - cit , P . 423 . ( 2 ) تذهب رواية التوراة إلى أن هذا الحدث كان مع جدعون أحد قضاة إسرائيل ، وليس مع طالوت ، وأن عدد جنوده كانوا اثنين وثلاثين ألفا ، بقي منهم على العهد ثلاثمائة ، وأن الحرب كانت ضد المدينيين ، وليس الفلسطينيين ، وأن المدينيين كانوا قد أذاقوا الإسرائيليين العذاب ألوانا ، حتى اضطروهم إلى ترك قراهم ومنهم إلى الكهوف والمغاور والحصون ، ومع ذلك فإن جدعون استطاع بمئاته ، الثلاث أن يقتل من أعدائه في الجولة الأولى 120 ألف ، وفي الجولة الثانية 15 ألف ، وبدهي أن هذا من تحريفات التوراة ( انظر محمد بيومي مهران : إسرائيل : 2 / 635 - 640 ، قضاة : 6 / 7 - 8 / 21 ) .