محمد بيومي مهران

28

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ، إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ، فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ، فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ ، قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 1 » . وقال ابن عباس : من اغترف بيده روى ، ومن شرب منه لم يرو ، وقال السدي : كان الجيش ثمانين ألفا ، فشرب منه ستة وسبعون ألفا ، وتبقى معه ( أي طالوت ) أربعة ألاف ، على أن هناك روايات أخرى تذهب إلى أن من بقي على العهد مع طالوت ثلاثمائة وبضعة عشر نفرا ، قيل ثلاثمائة وتسعة عشر ، أو ثلاثمائة وثلاثة عشر ، عدة أهل بدر ، روى البراء بن عازب : كنا نتحدث أن أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم الذين كانوا معه يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر ، عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ، وما جاوزه معه إلا مؤمن ، وأما النهر ففي رواية عن ابن عباس أنه نهر بين الأردن وفلسطين ، يعني نهر الشريعة المشهور « 2 » . وعلى أية حال فلقد دارت رحى الحرب بين بني إسرائيل والفلسطينيين ، وكادت الهزيمة تحقيق بالأولين ، لولا نصر اللّه وشجاعة داود عليه السلام الذي قتل جالوت قائد الفلسطينيين ، وطبقا لرواية التوراة فلقد كان جالوت ( جليات ) يخرج إلى الميدان صباح مساء طيلة أربعين يوما دون أن يجرؤ واحد من بني إسرائيل على منازلته ، حتى اضطر طالوت أن ينادي بين قومه « إن من يقتل هذا الرجل يغنيه الملك غنى جزيلا ، ويعطيه بنته

--> ( 1 ) سورة البقرة آية : 249 . ( 2 ) تفسير الكشاف : 1 / 294 - 296 ، تفسير الطبري : 5 / 246 - 248 ، تاريخ الطبري : 1 / 467 - 472 ، تفسير القرطبي ص : 1062 - 1063 ، تفسير المنار : 2 / 382 - 389 ، تفسير النسفي : 1 / 125 - 126 ، تفسير ابن كثير : 1 / 452 ( بيروت 1986 ) ، صحيح البخاري : 8 / 228 ، مسند الإمام أحمد : 4 / 290 ، تاريخ ابن الأثير : 1 / 123 .