محمد بيومي مهران

26

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

لا قبل لهم به ، فأخرجوا التابوت من بلدهم ، فوضعوه في بعض القرى ، فأصاب أهلها داء في رقابهم ، فأمرتهم جارية من سبي بني إسرائيل أن يردوه إلى بني إسرائيل حتى يخلصوا من هذا الداء ، فحملوه على بقرتين فسارتا به ، لا يقر به أحد إلا مات ، حتى اقتربتا من بلد بني إسرائيل ، فكسرتا النيرين ورجعتا ، وجاء بنو إسرائيل فأخذوه ، فقيل إنه تسلمه داود عليه السلام وأنه لما قام إليهما حجل من فرحه بذلك ، وقيل شابان منهم فاللّه أعلم ، وقيل كان التابوت بقرية من قرى فلسطين يقال لها « أذدوه » « 1 » . ( 4 ) حروب طالوت وظهور داود : بدأ طالوت يعد العدة لقتال أعدائه الفلسطينيين الذين كانوا يسيطرون على البلاد ، منذ انتصارهم في معركة أفيق ، واستيلائهم على التابوت « 2 » ، وتجريدهم من السلاح ، فضلا عن إقامة القلاع في أماكن مختلفة من البلاد

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 1 / 451 ( ط 1986 ) . ( 2 ) التابوت : وتطلق عليه التوراة تابوت العهد أو تابوت الشهادة أو التابوت المقدس أو تابوت إله إسرائيل أو تابوت يهوه ، وهو عبارة عن صندوق صنعه موسى بأمر ربه من خشب السنط ، طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف ، وارتفاعه ذراع ونصف ، ومغشى بذهب نقي من الداخل والخارج ، وعليه إكليل من ذهب وأربع حلقات ذهبية ، وله عصوان من السنط مغشيان بالذهب لحمل التابوت ، وكانت مسؤولية حراسته لبني فهات من اللاويين رهط موسى ، ويذهب البعض إلى أن فكرة التابوت مستعارة من المصريين ، بينما يرى آخرون أنها مستعارة من الكنعانيين ، وعلى آية حال ، فلقد كان للتابوت مكانة ممتازة عند بني إسرائيل ، وطبقا للتقاليد الإسرائيلية فقد كانوا يحملونه معهم أثناء المعارك الحربية ، حتى عصر داود ، على الأقل ، وكان يستقبل بالتهليل والتكبير ليتحقق النصر ، ويقع الذعر في قلوب الأعداء الذين كانوا يخافون منه ويقولون « جاء اللّه إلى المحلة » ، وفي أوقات الهدنة كان التابوت يودع في أحد أماكن العبادة أو في خيمة ، في بيت إيل وشيلوه وبيت شمس ويعاريم وأورشليم ، وطبقا لوجهة نظر سفر التثنية ، فإن قدسية التابوت كانت في كونه يحمل ألواح الشريعة ، ومن ثم سمي « تابوت العهد أو تابوت الشريعة أو الشهادة » ، وطبقا لرواية التوراة فهو عرش يهوه ، وكان التابوت على رأس الإسرائيليين عندما دخلوا كنعان بقيادة يوشع بن نون ، وأنهم حملوه عندما عبروا الأردن ، فانشق تيار النهر فوق المياه المنحدرة ، وعبر الشعب -