محمد بيومي مهران

22

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ومن عجب أن يزعم الحاخام « أبشتين » أن اختيار شاؤل ( طالوت ) ملكا على إسرائيل إنما يعتبر أول ملك دستوري في التاريخ ، لأنه تم برضى عام من بني إسرائيل « 1 » ، والحق أن الأحداث التاريخية لا تتفق ومزاعم « أبشتين » ، فالنبي صموئيل وليس بنو إسرائيل ، هو الذي اختار شاؤل ملكا ، اعتمادا على سلطته الدينية ، حيث فرضه عليهم كممثل معتمد لرب إسرائيل هذا إلى أن القوم لم يقبلوه جميعا ، فلقد رفضه « بنو بليعال » الذين ازدروه وقالوا : كيف يخلصنا هذا فاحتقروه ، ولم يقدموا له هدية فكان كأصم ، « على حد تعبير التوراة » « 2 » ، وكما أشار إلى ذلك القرآن الكريم « 3 » ، كما أن اختياره كان تجنبا لحرب أهلية يمكن أن تنشب ، لو وقع الاختيار على واحد من أبناء القبائل القوية دون الأخرى ، ومن هنا كان اختياره من أضعف أسباط بني إسرائيل . وأما أنه كان أول ملك دستوري في التاريخ ، فيكذبه ، أننا حتى لو صدقنا ذلك ، فإن شاؤل قد اختير ملكا قبيل بداية الألف الأولى قبل الميلاد بأعوام قلائل ، بينما نعرف أن هناك ما يدل على تواجد التفكير الديمقراطي منذ الألف الثالثة قبل الميلاد في العراق القديم ، وأن انتخاب الحاكم الذي كان يرأس حكومة المدينة إنما كان يتم بناء على قرارات الجمعية العمومية ، والتي تتكون من جميع المواطنين ، وربما بما فيهم النساء كذلك « 4 » ، هذا فضلا عن أن مصر الفرعونية قد عرفت منذ النصف الثاني من الألف الثالثة قبل الميلاد ، إنما لها من الديمقراطية ومن العدالة الاجتماعية على أيام الثورة الاجتماعية الأولى ، حتى أصبح الملك يوصف بأنه ليس أكثر من « ابن امرأة

--> ( 1 ) . I . Epstein Judaism , 35 . p ، 1970 . ( 2 ) صموئيل أول 10 / 11 - 27 . ( 3 ) سورة البقرة آية 247 . ( 4 ) . T . Jacolison , Primitive Democracy in Ancient Mesopotamis , JNES , II , 165 . p ، 1943 .