محمد بيومي مهران
21
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وسندا لكل الشعب يخلصهم من سيطرة الفلسطينيين ثم بعد ذلك يخضع لصموئيل طوال حياته « 1 » . على أن الاتجاه القرآني ، كما بين ذلك بشيء من التفصيل فيما بعد ، يذهب إلى أن الملأ من بني إسرائيل قد طلبوا من نبيهم أن يختار لهم ملكا يقاتلون معه عدوهم ، فحذرهم نبيهم من أن السوابق التاريخية تفيد أنهم ليس لهم صبر على القتال ، ولا شجاعة يقفون بها أمام أعدائهم ، ومع ذلك فقد أعلمهم أن اللّه تعالى قد اختار لهم طالوت ملكا . هذا وقد وصف طالوت في التوراة بأنه « شاب حسن ، ولم يكن في بني إسرائيل أحسن منه ، من كتفه فما فوقه ، كان أطول من كل الشعب » ، وفي الواقع فإن اختيار شخص بالذات ليكون ملكا على إسرائيل ، ليس امرا سهلا ، لأن اختياره من إحدى القبائل القوية فيه ما فيه من مساس بقدر القبائل الأخرى ، وقد يثير حربا أهلية ، كما أن المعارك الأخيرة بين بني إسرائيل والفلسطينيين قد حطمت من قوة « أفرايم » وهي التي كانت سيادتها على القبائل الأخرى حتى ذلك الوقت أمرا لا نزاع عليه ، ومن ثم فإن اختيار طالوت « شاؤل في التوراة » كان موفقا ، فبالإضافة إلى مميزاته الجسمانية ، وكذا العلمية كما جاء في القرآن الكريم ، فقد كان من سبط « بنيامين » أضعف الأسباط الإسرائيلية ، الأمر الذي كان لا يسبب له حقدا من الأسباط الأخرى ، هذا إلى أن خيامه إنما كانت تقع بين أفرايم ويهوذا ، أي أنها تقع في مكان وسط إلى حد ما بين القبائل الشمالية والجنوبية « 2 » .
--> ( 1 ) صموئيل أول : 8 / 1 - 22 ، حسن ظاظا : الفكر الدين الإسرائيلي ص 40 ، وكذا . H . R . Hall , Op . Cit , P . 292 وكذا . Lods , Op . Cit , P . 395 . ( 2 ) صموئيل أول : 9 / 1 - 2 ، محمد بيومي مهران : إسرائيل 2 / 668 - 674 وكذا W . Kelle , TTe Bibleas History 179 . p ، 1967 .