محمد بيومي مهران

47

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

بقيت الإشارة إلى أن هناك فريقا من المفسرين ذهب إلى أن أخوة يوسف كانوا أنبياء ، واستدلوا على ذلك بأنهم الأسباط المذكورون في آية آل عمران ( 84 ) قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ ، والصحيح أن الأسباط ليسوا أولاد يعقوب ، وإنما هم القبائل من ذرية يعقوب ، كما نبه عليه المحققون « 1 » ، هذا وقد جاء في المصباح المنير : السبط ولد الولد ، والجمع أسباط ، مثل حمل وأحمال ، والسبط : الفريق من اليهود ، يقال للعرب قبائل ، ولليهود أسباط ، ومن هنا ذهب المفسرون المسلمون إلى أن الأسباط هم بنو يعقوب ، كانوا اثنى عشر رجلا ، كل واحد منهم ولد سبطا ، أمة من الناس ، فسموا أسباطا ، هذا وقد بعث اللّه منهم عدة رسل ، غير أنه لم يصح أن أخوة يوسف بالذات كانوا أنبياء ، إذ لو كانوا كذلك لما أقدموا عليه من الأفعال الشنيعة ، فالحسد والسعي بالفساد ، والإقدام على القتل ، والكذب ، وإلقاء يوسف في الجب ، كل ذلك من الكبائر التي تتنافى في عصمة الأنبياء ، فالقول بأنهم أنبياء ، مع هذه الجرائم ، لا يقبله عقل حصيف « 2 » ، ويقول ابن كثير : وظاهر ما ذكرنا من فعالهم ومقالهم في هذه القصة يدل على أنهم غير أنبياء ، ومن استدل بنبوتهم بآية آل عمران ( 84 ) وزعم أن هؤلاء هم الأسباط فليس استدلال بقوى ، لأن المراد بالأسباط شعوب بني إسرائيل وما كان يوجد فيهم من الأنبياء ينزل عليهم الوحي من السماء ، ومما يؤيد أن يوسف عليه السلام هو المختص من

--> ( 1 ) يذهب البعض إلى أن الأسباط كانوا من بني إسماعيل الذين أرسل اللّه إليهم رسلا ، لم يذكروا أسماءهم ولا أممهم ، وبخاصة من بني قحطان ، كقوم تبع وأصحاب الرس وسبأ ( انظر صابر طيحة : بنو إسرائيل في ميزان القرآن - بيروت 1975 ص 181 - 196 ) . ( 2 ) محمد علي الصابوني : صفوة التفاسير 2 / 45 - 46 ( بيروت 1981 ) ، تفسير الطبري 2 / 121 ، 3 / 111 ، 113 ، 6 / 569 ، تفسير الكشاف 1 / 195 ، تفسير روح المعاني 16 / 6 ، في ظلال القرآن 4 / 1973 ، محمد بيومي مهران : إسرائيل 1 / 150 .