محمد بيومي مهران

48

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

بين إخوته بالرسالة والنبوة أنه لم ينص على واحد من إخوته سواه ، فدل على ما ذكرناه « 1 » . ( 2 ) يوسف وامرأة العزيز : - اشترى عزيز مصر يوسف من تجار الرقيق ، ثم ذهب به إلى بيته وقال لامرأته « أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا « 2 » » ، ذلك لأن الرجل إنما توسم في الصديق خيرا ، والخير يتوسم في الوجوه الصباح ، وخاصة حين تصاحبها السجايا الملاح ، فإذا هو يوصي به امرأته خيرا ، وهكذا بدأ الصديق مرحلة جديدة في حياته في قصر عزيز مصر الذي اشتراه ، وهو طبقا للرواية العربية ، الوزير بمصر ، وكان اسمه ، فيما يروى عن ابن عباس ، « قطفير » وكان على خزائن مصر ، وكان الملك يومئذ « الريان بن الوليد » رجل من العماليق ، واسم امرأته راعيل أو زليخا « 3 » . على أن العجيب من الأمر أن تصف التوراة عزيز مصر بأنه « خصى فرعون رئيس الشرطة » « 4 » ، ولست أدري كيف دار في خلد كاتب نص التوراة هذا ، بأن رئيس الشرطة المصري كان خصيا ، ومن عجب أن هذه الأكاذيب قد انتقلت إلى بعض كتب التفسير ، وإن رفضتها جمهرة المفسرين « 5 » ، وكأن

--> ( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية 1 / 198 - 199 . ( 2 ) سورة يوسف : آية 21 : وروى ابن كثير في تفسيره عن عبد اللّه بن مسعود قال : أفرس الناس ثلاثة : عزيز مصر ، حين قال لامرأته « أكرمي مثواه » والمرأة التي قالت لأبيها عن موسى « يا أبت استأجره » ، وأبو بكر الصديق حين استخلف عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما ( مختصر تفسير ابن كثير 2 / 245 ) . ( 3 ) مختصر تفسير ابن كثير 2 / 244 . ( 4 ) تكوين 29 / 1 . ( 5 ) تفسير الطبري 16 / 19 ، تفسير القرطبي ص 3389 ، تفسير أبي السعود 4 / 286 ، تفسير الخازن 3 / 293 ، وانظر : تفسير البيضاوي 1 / 491 ، تفسير المنار 12 / 272 ، تفسير روح المعاني 12 / 207 ، مؤتمر تفسير سورة يوسف 1 / 434 ، 503 - 504 ، 1 / 525 - 526 .