محمد بيومي مهران

303

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

من تسخير فرعون للعبرانيين في إنشاء مدينة ضخمة في أرض جوشن بشرق الدلتا ، تقول التوراة « فجعلوا عليهم ( أي بني إسرائيل ) رؤساء تسخير لكي يذلوهم بأثقالهم ، فبنوا لفرعون مدينتي مخازن فيثوم ورعمسيس » « 1 » ، واعتمادا على هذا النص رأى البعض أن بني إسرائيل بنوا لفرعون التسخير مدينتين ، الواحدة فيثوم ، والثانية رعمسيس ، وقد دلت الحفائر على أن الأولى قد أعيد بناؤها ، وأن الثانية قد أنشئت في عهد رعمسيس الثاني ، وأن الإشارة إلى المدينتين في سفر الخروج لا يمكن أن تكون مصادفة ، لأن ذلك إنما يتطابق مع كل ما نعرفه من المصادر الأخرى عن إقامة بني إسرائيل في مصر ، لدرجة أنها يمكن أن تعتبر تقاليد يمكن الاعتماد عليها ، فإذا كان ذلك كذلك ، فإن هذه المعلومات لها وزن تاريخي أكثر من الافتراض المبهم حول الظروف التاريخية ، وتاريخ دخول بني إسرائيل مصر . وانطلاقا من هذا كله ، فقد نظر بعض الباحثين إلى رعمسيس الثاني ، على أنه « فرعون التسخير » « 2 » ، وهو أمر يتفق تماما مع نشاطه البنائي الكبير ، بخاصة وأنه قد استقر في شرق الدلتا ، وأن الانطباع العام الذي يعطيه لنا سفر الخروج أن بني إسرائيل إنما كانوا يقيمون في مكان ما ليس بعيدا عن البلاط الملكي في قنتير ، هذا فضلا عن أن المزمور ( 78 ) إنما يعطينا تأكيدا بأنهم قد عاشوا في « أرض مصر في حقول صوعن » « 3 » ، وصوعن هو الاسم العبري لمدينة « تانيس » ( على مبعدة 19 كيلا من قنتير ) حيث كان بلاط الفرعون في هذه المنطقة في عهد رعمسيس الثاني ، وليس في فترة مبكرة على أيام تحوتمس الثالث .

--> ( 1 ) خروج 1 / 11 . ( 2 ) M . Noth , op - cit , P . 120 . ( 3 ) مزمور 78 / 12 ، 41 .