محمد بيومي مهران

304

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ويذهب « جاك فنجان » « 1 » إلى أن بني إسرائيل قد استخدموا ، بادئ ذي بدء ، في عهد « سيتي الأول » ، ولكنهم لم يحملوا أثقالهم إلا في أيام رعمسيس الثاني ، مما دفعهم إلى الهروب ، وفي هذا الوقت ولد موسى عليه السلام ، وتربى ثم عاش في البرية ، وأخيرا عاد إلى مصر ، كما يروي سفر الخروج ( 2 / 1 - 25 ) وهكذا فإن عصر رعمسيس الثاني يجب أن يكون عصر رحيل القوم المستعبدين ، ومن ثم فيجب أن يكون وصول الإسرائيليين إلى فلسطين وتوغلهم في البلاد والتقاء مرنبتاح بهم في حوالي عام 1220 ق . م ، وهذا بالكاد يعطيهم الوقت للتيه في البرية مدة الأربعين سنة ، وربما كان هذا الرقم تقليديا ، لأن التيه في الواقع كان أقصر من ذلك « 2 » ، وأما « وليم أولبرايت » فيحدد عام 1290 قبل الميلاد ، تاريخا للخروج ، على أساس أن حكم رعمسيس الثاني في رأيه كان في الفترة ( 1301 - 1234 ق . م ) وأن السنين العشرة الأولى من حكمه قد شغلت بالنشاط العمراني الكبير في المدينة التي حملت اسمه ( بررعمسيس ) « 3 » ، ويذهب « كيلر » إلى أن المطابقة المدهشة بين هذا التاريخ ( أي عام 1290 ق . م ) وبين طول مدة إقامتهم بمصر ، والتي يحددها سفر الخروج ( 12 / 40 ) بمدة 430 سنة ، تكاد تكون تامة ، وهي في نفس الوقت جديرة بالاعتبار ، ومن ثم فإن الهجرة الإسرائيلية إلى مصر يجب أن تكون قد حدثت في عام 1720 ق . م « 4 » . غير أن هناك من العقبات ما يقف في وجه قبولنا لوجهة النظر هذه ، منها

--> ( 1 ) J . Finegan . , op - cit , P . 134 ، 120 . ( 2 ) إن فترة التيه أربعون سنة على وجه التأكيد كما تشير إلى ذلك والإنجيل والقرآن العظيم ( سورة المائدة : آية 26 ، عدد 14 / 33 ، أعمال الرسل 7 / 36 ) . ( 3 ) W . F . Albright , op - cit , P . 194 . وكذا M . F . Unger , op - cit , P . 332 ( 4 ) جون الدر : الأحجار تتكلم ص 55 ( كترجم ) ، وكذا W . Keller , The Bible as History , 1967 ، 122 - 121 . P .