محمد بيومي مهران

28

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

دينا أزليا للناس كافة إلى يوم الدين « 1 » . وفي هذا يقول سيدنا رسول اللّه ( ص ) ، فيما أخرجه الإمام أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة ، « مثلي في النبيين كمثل رجل بني دارا فأحسنها وأكملها وأجملها وترك فيها موضع لبنة لم يضعها ، فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون لو تم موضع هذه اللبنة ، فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة » « 2 » ، وفي رواية للبخاري . « مثلي ومثل الأنبياء من قبلي ، كمثل رجل بنى بيتا فحسنه وجمله إلا موضع لبنة فجعل الناس يطوفون به ، ويعجبون ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ، فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين » « 3 » . ومن هنا فإن نبوة القرآن الكريم إنما تؤمن بكل ما سبقها من نبوات ، لأن الهدف واحد ، والعقيدة واحدة ، فالأنبياء ، صلوات اللّه وسلامه عليهم ، دينهم واحد ، وإن تنوعت شرائعهم « 4 » ، وقد ثبت في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول اللّه ( ص ) قال : « إنا معشر الأنبياء ديننا واحد » « 5 » ، قال تعالى :

--> ( 1 ) محمود بن الشريف : الأديان في القرآن - جدة 1979 ص 30 - 33 . ( 2 ) الحديث : اخرجه أيضا الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن جابر بن عبد اللّه ، وأخرجه الإمام أحمد ومسلم عن أبي سعيد الخدري . ( 3 ) صحيح البخاري - كتاب المناقب - باب خاتم النبيين - دار الشعب - القاهرة 1378 ه 4 / 226 . ( 4 ) مجموعة فتاوي ابن تيمية - الرياض 1381 ه 1 / 357 . ( 5 ) روي الحديث الشريف بعدة روايات ، فرواية في البخاري ومسلم وأحمد ، أنه ( ص ) قال : « أنا أولى الناس بعيس بن مريم في الدنيا والآخرة ، والأنبياء اخوة من علات ، أمهاتهم شتى ، ودينهم واحد ، وفي رواية أخرى للبخاري « أنا أولى الناس بعيسى بن مريم ، والأنبياء أولاد علات ليس بيني وبينه نبي » ، وفي رواية ثالثة « نحن معاشر الأنبياء اخوة لعلات ديننا واحد » ، يعني بذلك التوحيد الذي بعث اللّه به كل رسول أرسله وضمه كل كتاب أنزله ، وأبناء العلات أبناء الضرائر ، يكون أبوهم رجلا واحدا ، وأمهاتهم متعددات وكذلك الرسل ربهم الذي أرسلهم إله واحد ، ورسالاتهم متعددة بتعدد بلادهم ، أي إن الدين واحد ، وهو عبادة اللّه -