محمد بيومي مهران

29

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ « 1 » وقال تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ، اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ « 2 » . ومن هنا كان طلب القرآن الكريم الإيمان بكل الرسل ، كما طلب كذلك الإيمان بما أنزل عليهم ، وكان الإيمان بالبعض دون البعض الآخر خروجا عن دين اللّه وهديه « 3 » ، يقول سبحانه وتعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ

--> - وحدد لا شريك له ، وإن تنوعت الشرائع التي هي بمنزلة الأمهات ، والمقصود ، كما يقول ابن كثير ، أن الشرائع وإن تنوعت في أوقاتهما إلا أن الجميع آمرة بعبادة اللّه وحده لا شريك له ، وهو دين الإسلام الذي شرعه اللّه لجميع الأنبياء ، وهو الدين الذي لا يقبل اللّه غيره يوم القيامة ، كما قال تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ، ويقول الإمام محمد عبده : أن القرآن قد صرح بما لا يحتمل الريبة بأن دين اللّه في جميع الأزمات وعلى ألسن جميع الأنبياء ، واحد ، ويقول الأستاذ الشاذلي وأما الشرائع فمختلفة في الأوامر والنواهي ، فقد يكون الشيء في هذه الشريعة حراما ثم يحل في الأخرى وبالعكس ، وخفيفا فيزداد في الشدة في هذه دون هذه ، لماله تعالى من الحجة الدافعة والحكمة البالغة ، قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة : « لكل جعلنا منكم شرعة ومنها جما » ، يقول : سبيلا وسنّة ، والسنن مختلفة ، هي في التوراة شريعة ، وفي الإنجيل شريعة وفي الفرقان شريعة ، يحل اللّه فيها ما يشاء ويحرم ما يشاء ليعلم من يطيعه ممن يعصيه ، والدين الذي لا يقبل اللّه غيره هو التوحيد والإخلاص للّه تعالى الذي جاءت به جميع الرسل ( انظر : محمد عبده : المرجع السابق ص 163 ، عبد اللّه شحاتة : تفسير سورة الإسراء ، القاهرة 1975 ص 10 ، الباقوري : المرجع السابق ص 139 ، عبد المجيد الشاذلي : حد الإسلام وحقيقة الإيمان - جامعة أم القرى - مكة المكرمة ص 100 ، محمد بيومي مهران : المرجع السابق ص 5 - 6 ، مختصر تفسير ابن كثير 1 / 459 ، البداية والنهاية 1 / 153 - 154 ، محمود أبو رية : المرجع السابق ص 35 - 45 ) ( 1 ) سورة المؤمنون : آية 52 ، وانظر تفسير القرطبي ص 4520 - 4521 ( دار الشعب ) . ( 2 ) سورة الشورى : آية 13 . ( 3 ) محمد أبو زهرة : العقيدة الإسلامية لما جاء بها القرآن الكريم - القاهرة 1969 ص 85 - 86 ، تفسير المنار 10 / 182 - 183 خالد محمد خالد : كما تحدث القرآن - القاهرة 1970 ص 99 - 122 .