محمد بيومي مهران
27
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وهكذا أخبر القرآن في غير موضع أن الأنبياء جميعا إنما كان دينهم الإسلام ، كما في سورة البقرة وآل عمران والمائدة والأعراف ويونس ويوسف والأنبياء والحج والنمل والقصص والشورى وغيرها « 1 » ، وهكذا يبدو واضحا أن دين اللّه واحد منذ الأزل إلى مبعث محمد ( ص ) إلى يوم الدين « إن الدين عند اللّه الإسلام » ، فالدين منذ القدم هو دين الإسلام « هو حاكم المسلمين من قبل » ، من قبل مبعث محمد ، ومن قبل مبعث إبراهيم ، وقد سمي اللّه منذ الأزل « مسلما » كل من اعتنق أسس هذه الدين ، دين اللّه ، وسار على مضامينه من : إسلام الوجه للّه ، وانقياد له ، وتوكل عليه ، وتسليم الأمر لمدبر الأمر وصرف الكون ، ومن هذا يتضح أن وصف الإسلام ليس منصبا على كل من آمن بدعوة محمد ( ص ) في عهد محمد أو من بعده فحسب ، بل هو وصف ولقب أطلقه اللّه من قبل على كل من آمن برسوله الذي بعث في زمنه ، وبكل من وحّد ربه وأسلم وجهه وقلبه وأمره كله للّه رب العالمين ، والمسلم في عرف القرآن هو كل من آمن برسوله وكل من وحّد اللّه من الأزل حتى اليوم ، ومن هذا يتضح أن محمد ( ص ) . لم يأت بدين جديد مستقل ، وإنما جاء ليصلح دين اللّه مما طرأ عليه من مغالاة وزيادة وجهالة ، وليهدي الأمم القادمة على الطريق إلى الدين الأول الذي أرسل اللّه به سائر الرسل ، والذي كمله محمد ( ص ) وأتمه اللّه على يد محمد ( ص ) بما جعله
--> ( 1 ) انظر : سورة البقرة : آية 128 ، 132 ، 136 ، آل عمران : آية 51 - 53 ، 64 - 67 ، 83 - 85 ، المائدة : آية 3 ، 44 ، 11 ، الأعراف : آية 126 ، يونس : آية 72 ، 84 ، 90 ، يوسف : آية 101 ، الأنبياء : آية 108 ، الحج : آية 78 ، النمل : آية 31 ، 38 ، 42 ، القصص : آية 52 ، الزمر : آية 12 ، فصلت : آية 33 ، الشورى : آية 13 ، وانظر : محمد بيومي مهران : المرجع السابق ص 134 - 135 ، محمد عبد اللّه دراز : الدين : بحوث ممهدة لدراسة الأديان - القاهرة 1969 ص 183 ، محمود أبو رية : المرجع السابق ص 60 - 67 ، مناع القطان : الإسلام شريعة اللّه الخالدة إلى البشر كافة - الرياض 1974 ص 11 - 40 ، تفسير المنار 1 / 67 ، 477 .