محمد بيومي مهران

26

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

( 5 ) وحدة الهدف في دعوات الرسل : لا ريب في أن دين اللّه واحد في الأولين والآخرين ، لا يختلف إلا في صورة ومظاهره ، وأما روحه وحقيقته ، وهو ما طولب به العالمون أجمعون على ألسنة جميع الأنبياء والمرسلين ، فلا يتغير ، وهو إيمان باللّه الواحد الأحد ، وإخلاص له في العبادة ، وأن يتعاون الناس على البر والتقوى ، وألا يتعاونوا على الإثم والعدوان ، هذا هو دين اللّه الذي أرسل في كل أمة ، ولكل قوم على مدى الدهور والأزمان « 1 » ، ولا ريب كذلك في أن هذا الدين هو الإسلام « 2 » ، وصدق ربنا جل وعلا حيث يقول : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 3 » ويقول : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ « 4 » ، والإسلام ، في لغة القرآن ، ليس اسما لدين خاص ، وإنما هو اسم للدين المشترك الذي هتف به كل الأنبياء ، وانتسب إليه كل أتباع الأنبياء « 5 » ، ومن ثم فإن الإسلام شعار عام يدور في القرآن على ألسنة الأنبياء وأتباعهم منذ أقدم العصور التاريخية إلى عصر البعثة المحمدية « 6 » .

--> ( 1 ) محمود أبو رية : المرجع السابق ص 35 . ( 2 ) الإسلام : هو دين اللّه في الأولين والآخرين ، وهو الطاعة والامتثال ( تفسير الطبري 2 / 510 - 511 ) ويقول الإمام ابن تيمية : الإسلام هو أن يستسلم الإنسان للّه ، لا لغيره ، فيعبد اللّه ولا يشرك به شيئا ، ويتوكل على اللّه وحده ، ويرجوه ويخافه وحده ، ويحب اللّه المحبة التامة ، لا يحب مخلوقا كحبه للّه ، بل يحب للّه ويبغض للّه ، ويوالي للّه ويعادي للّه ، فمن استكبر عن عبادة اللّه لم يكن مسلما ، ومن يعبد مع اللّه غيره لم يكن مسلما ( ابن تيمية : كتاب النبوات - القاهرة 1346 ه ص 87 - 88 ) . ( 3 ) سورة آل عمران : آية 19 . ( 4 ) سورة آل عمران : آية 85 . ( 5 ) محمد الراوي : الدعوة الإسلامية دعوة عالمية ص 51 . ( 6 ) محمود الشرقاوي : الأنبياء في القرآن الكريم ص 75 - 76 .