محمد بيومي مهران

253

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى « 1 » . واقتحم بنو إسرائيل البحر الذي صار فيه اثنا عشر طريقا ، في كل طريق سبط ، وكأن الطريق إذ انغلقت بجدران ، فقال : كل سبط ، قد قتل أصحابنا ، فلما رأى ذلك دعا اللّه فجعلها قناطر كهيئة الطيقان ، فنظر آخرهم إلى أولهم ، حتى خرجوا جميعا ، ثم دنا فرعون وأصحابه فلما نظر فرعون إلى البحر منفلقا ، وتحقق ما كان يتحققه قبل ذلك من أن هذا من فعل رب العرش الكريم ، فأحجم ولم يتقدم وندم في نفسه على خروجه في طلب بني إسرائيل ، لكنه أظهر لجنوده تجلدا ، وقال : ألا ترون البحر فرق مني ، وقد تفتح لي حتى أدرك أعدائي فأقتلهم ، فذلك قول اللّه وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ، وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ « 2 » . ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن التوراة قد اختلفت في تفسيرها للمعجزة الكبرى عن القرآن الكريم ، فالتوراة ترجعها إلى ريح شرقية هبت فأزالت الماء وظهرت اليابسة ، وحينئذ عبر بنو إسرائيل « 3 » ، ويذهب « روبنسون » إلى أن ريحا شرقية شمالية هبت على هذا الجزء ، بدرجة تكفي لطرد الماء من بعض الأماكن ، وعلى كل حال ، فلقد تغيرت

--> - سفيان وقال : إن كان بقي فيهم شيء من النبوة فسيخبرني عما أسألهم عنه ، قال وكتب إليه يسأله عن المجرة وعن القوس وعن البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة واحدة ، قال فلما أتى معاوية الكتاب والرسول ، قال هذا شيء ما كنت أو به له أن أسأل إلى يومي هذا ، من لهذا ؟ فقالوا : ابن عباس ( ابن عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ) وطوى معاوية كتاب هرقل وبعثه إلى ابن عباس فكتب إليه : إن القوس أمان لأهل الأرض من الغرق ، والمجرة باب السماء الذي تشق منه ، وأما البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة من نهار ، فالبحر الذي أفرج عن بني إسرائيل ( الدر المنثور 1 / 69 ، حلية الأولياء 1 / 320 ) . ( 1 ) سورة طه : آية 77 . ( 2 ) سورة الشعراء : آية 64 - 66 ، تاريخ الطبري 1 / 415 ، البداية والنهاية لابن كثير 1 / 272 . ( 3 ) خروج 14 / 21 - 31 .