محمد بيومي مهران
254
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
المعالم في الصورة الغابرة ، بحيث يتعذر معرفة الموضع بالضبط « 1 » ، وهناك من يرى أن منسوب الماء ما يزال حتى الآن متأثرا بدرجة عظيمة بالريح في بحيرة المنزلة والبرلس ، ويلاحظ أن الطريق من بلطيم حتى برج البرلس تغطي بالمياه عندما يهب الهواء غربا ، ثم تصبح جافة عندما يهب الهواء من الشرق ، ويمكن للإنسان أن يسير عليها بالسيارة « 2 » ، وفي أنشودة الاحتفال بهذا الخلاص ، نرى كاتب سفر الخروج يعلن عن قدرته الشعرية فيقول : « بريح أنفك تراكمت المياه ، انتصبت المجاري كرابية » « 3 » ، وقد وضعت هذه التقاليد أخيرا في الترجمات النثرية التي ترجع إلى القرن الخامس قبل الميلاد « 4 » . ويقول « جراي » رغم أننا لا نستطيع أن ننكر التدخل الإلهي في الخلاص العظيم ، فإنه لم يتضمن انغلاق البحر ، وأن الأمر إنما تم عن طريق عاصفة ممطرة ، بطريقة فجائية غير مألوفة ، في مكان ووقت يتناسبان مع إرادة اللّه ، ولم تقدم المعجزة بطريقة خارقة للطبيعة ، كما جاءت في التوراة « 5 » ، وإنما بطريقة مطابقة لها تماما « 6 » . وأما في القرآن الكريم ، فالمعجزة واضحة لا ريب فيها ، وذلك حين أوحى اللّه إلى نبيّه موسى عليه السلام أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ، وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ، وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ « 7 » ،
--> ( 1 ) قاموس الكتاب المقدس 1 / 164 . ( 2 ) سليم حسن : المرجع السابق ص 135 . ( 3 ) خروج 15 / 8 . ( 4 ) J . Gray , Israel , in the Near Eastern Mythology , N . Y . 107 . p ، 1969 . ( 5 ) خروج 12 / 32 . ( 6 ) J . Gray . op - cit , P . 107 . ( 7 ) سورة الشعراء : آية 62 - 67 .