محمد بيومي مهران
245
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
( 1 ) مكان انغلاق البحر : - قام جدل طويل بين العلماء حول تحديد هذا البحر الذي انغلق لموسى عليه السلام ، فهو البحر الأحمر ، في رأي التوراة ، وهو بحيرة المنزلة أو جزء منها ، في رأي آخر ، وهو المنطقة التي كان يطلق عليها في العصور الهلينستية والرومانية « بحر سربونين » ( Sirbonian Sea ) أي « سبخة البردويل » في رأي ثالث ، أو هو النهاية الشمالية لخليج السويس ، في رأي رابع ، أو إحدى البحيرات المرة ، دونما تحديد لواحدة منها بالذات ، في رأي خامس ، أو حتى خليج السويس ، في رأي سادس « 1 » . وهو عند المفسرين والمؤرخين المسلمين بحر القلزم ( بحر السويس - أي البحر الأحمر وخليج السويس ) أو هو عند التقاء خليج السويس بمنطقة البحيرات ، أو هو النيل ( أي أحد فروع النيل في الدلتا الشرقية ) أو هو بحر « إساف أو ساف » من وراء مصر ، فلقد أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في تفسير قوله تعالى : فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ قال : في البحر ، بحر يقال له ساف من وراء مصر ، أغرقهم اللّه فيه ، بل إن هناك رواية عن ابن عباس جاءت في تفسير الفخر الرازي تذهب إلى أن موسى لما انتهى إلى البحر مع بني إسرائيل أمرهم أن يخوضوا البحر فامتنعوا ، إلا يوشع بن نون ، فإنه ضرب دابته وخاض في البحر حتى عبر ثم رجع ، فأبوا أن يخوضوا ، وربما كان هذا يشير إلى بعض البحيرات وربما إلى بحيرة المنزلة بالذات « 2 » . على أن الحماس لإثبات أن البحر الذي انغلق هو البحر الأحمر ،
--> ( 1 ) The Cambridge Ancient History , III , Part . 2 , Cambridge , 323 . p ، 1975 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 24 / 139 ، تفسير روح المعاني 1 / 255 ، تفسير النسفي 3 / 185 ، تفسير الخازن 1 / 58 ، تفسير الدر المنثور 5 / 129 ، تفسير البيضاوي 4 / 67 ، تفسير أبي السعود 4 / 377 ، صفوة التفاسير 1 / 468 ، تاريخ ابن خلدون 1 / 94 .