محمد بيومي مهران
246
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وصل بالبعض إلى أن يتعسفوا له الحلول ، وأن يتكلفوا النظريات ومن هنا قامت نظرية تنادي بأن فرعون قد غرق في البحر الأحمر ، مع خلاف على المكان الذي وقع فيه هذا الحادث العظيم ، فهناك ما كان يفكر فيه الحجاج المسيحيون القدامى ، وهو الطريق الشمالي لخليج السويس ، قرب مدينة السويس الحالية « 1 » ، وهناك من يرون أن البحر الأحمر كان يمتد إلى الشمال بعد خليج السويس الحالي ، ومن هؤلاء علماء الحملة الفرنسية ( 1798 - 1801 م ) الذين افترضوا أن خليج السويس كان في العصور اليونانية يمتد شمالا حتى بحيرة التمساح الحالية ، ثم جاء « لينان دي بلفون » وقام بدراسة برزح السويس ، والمنطقة التي تليها حتى البحر المتوسط في الفترة ما بين عامي 1821 ، 1840 م ، وذهب إلى أن تربة البحيرات المرة قبل أن تملؤها المياه قبل حفر قناة السويس ، كانت بها أصداف ونباتات لها مثيل على ساحل البحر الأحمر ، ومن ثم فقد رأى أن مياه البحر الأحمر كانت تغطي هذه الأماكن في فترة غير بعيدة جدا ، لا تمتد إلى أبعد من العصور التاريخية « 2 » ، بل وزاد البعض فذهب إلى أن خليج السويس ربما كان في الألف الثانية قبل الميلاد ( حيث تم الخروج في أخرياته ) ما يزال على اتصال بالبحيرات المرة ، بل ومع بحيرة التمساح كذلك ، هذا فضلا عن أن بحيرة البلاح إنما كانت على اتصال بالبحر المتوسط ، ومن ثم فقد كان هناك برزخ ضيق نسبيا بين بحيرة التمساح وبحيرة الملاح ، لعل الحادث العظيم كان قد وقع فيه « 3 » . ويتشكك كثير من العلماء ، ومنهم جادرنر وكوثمان ، فيما قدمناه آنفا ،
--> ( 1 ) قاموس الكتاب المقدس 1 / 164 ، وكذا Martin Noth , the History of Istrael , London , 116 . p ، 1965 . ( 2 ) E . Noville , in JEA , 48 - 36 . p ، 1924 ، 10 . ( 3 ) M . Noth , oP - cit , P . 116 .