محمد بيومي مهران
244
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
رواية قالوا يا موسى : أين ما وعدتنا ، فكيف نصنع ، هذا فرعون خلفنا إن أدركنا قتلنا ، والبحر أمامنا إن دخلناه غرقنا « 1 » . وهكذا سدت السبل أمام بني إسرائيل ، ولم يجد موسى عليه السلام من وسيلة لإنقاذهم سوى طلب العون والرحمة من اللّه ، ومن ثم فهو يصيح في وجوه الخائفين الفزعين من أتباعه « إن معي ربي سيهدين » ، قال الرازي : قوّى نفوسهم بأمرين أحدهما أن ربه معه ، وهذا دلالة النصر والتكفل بالمعونة ، والثاني قوله « سيهدين » أي إلى طريق النجاة والخلاص ، وإذا دله على طريق نجاته وهلاك أعدائه فقد بلغ النهاية في النصر ، وروى ابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن سلام : أن موسى عليه السلام لما انتهى إلى البحر قال : يا من كان قبل كل شيء ، والكائن بعد كل شيء ، اجعل لنا مخرجا ، فأوحى اللّه أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ « 2 » ، وهنا تحدث المعجزة الكبرى ، إذ أوحى اللّه إلى موسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ، وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ، وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ « 3 » . ولعل سؤال البداهة الآن : أين ومتى وكيف تم انغلاق البحر لموسى عليه السلام ؟
--> - ما قاله الإمام النسفي « فخرج موسى ببني إسرائيل من أول الليل ، وكانوا سبعين ألفا ، وقد استعاروا حليهم ، فركب فرعون في ستمائة ألف من القبط فقص أثرهم ( تفسير الطبري 1 / 275 - 279 ، تفسير الخازن 1 / 58 ، الدر المنثور 5 / 84 ، تفسير أبي السعود 6 / 244 ، تفسير النسفي 3 / 60 ، تفسير البغوي 1 / 58 ، تاريخ الطبري 1 / 414 - 415 ، ابن كثير : البداية والنهاية 1 / 270 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 36 ، ثم قارن خروج 14 / 5 - 9 ) . ( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 415 ، تفسير الخازن 1 / 58 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 24 / 138 نختصر تفسير ابن كثير 2 / 648 . ( 3 ) سورة الشعراء : آية 63 - 67 .