محمد بيومي مهران

243

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

بموسى « ما ذا صنعت بنا حتى أخرجتنا من مصر ، أليس هذا هو الكلام الذي كلمناك به في مصر ، قائلين : كف عنا فنخدم المصريين ، لأنه خير لنا أن نخدم المصريين من أن نموت في البرية » « 1 » ، ويصبح موسى عليه السلام في مأزق حرج ، فقد كانت بحيرة البوص على يمينه ، وحصن مجدل ، بما فيه من حامية ، أمامه ، سادا الطريق من جهة الشمال ، وعلى يساره مستنقعات فرع النيل البيلوزي ، وخلفه الفرعون وقواته الضاربة ، وهكذا وقف موسى وقومه أمام البحر ، ليس معهم سفن ، ولا هم يملكون خوضه ، وما هم بمسلحين ، وقد قاربهم فرعون بجنوده شاكي السلاح يطلبونهم ولا يرحمون ، وقالت دلائل الحال كلها : أن لا مفر والبحر أمامهم ، والعدو خلفهم « 2 » ، وهنا صاح بنو إسرائيل : « إنا لمدركون » ، وقالوا يا موسى : أوذينا من قبل أن تأتينا ، كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا ، ومن بعد ما جئتنا اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا ، إنا لمدركون البحر من بين أيدينا ، وفرعون من خلفنا ، وفي

--> ( 1 ) خروج 14 / 8 - 12 . ( 2 ) في ظلال القرآن 5 / 2598 ، محمد بيومي مهران : إسرائيل 1 / 450 . ( 3 ) تذهب روايات المفسرين والمؤرخين إلى كثير من المبالغة ، بل الخيال ، في تقدير أعداد جيش فرعون ، فتذهب رواية إلى أن فرعون تبع بني إسرائيل في ألف ألف ( مليون ) وقيل في ألف ألف وسبعمائة ألف حصان ( مليون وسبعمائة ألف ) وتذهب أخرى إلى أنهم مليون وستمائة ألف ، وتذهب رواية ثالثة إلى أنهم مليون ومائة ألف ، وتذهب رابعة إلى أنهم مليون وخمسمائة ملك ، مع كل ملك ألف ، وخرج فرعون في جمع عظيم ، وكانت مقدمته سبعمائة ألف فارس ، وتذهب رواية خامسة إلى أن فرعون كان في سبعة آلاف ( 7 مليون ) وكان بين يديه مائة ألف ألف ناشب ، ومائة ألف ألف حراب ، ومائة ألف ألف معهم الأعمدة ، وبدهي أن سكان مصر جميعا وقت ذاك ، ربما لم يبلغوا هذا العدد ، ثم إننا حتى لو صدقنا مبالغات التوراة ومن تابعها من المفسرين عن أعداد بني إسرائيل وقت الخروج ، فإن عددهم ( ستمائة ألف غير الأولاد والشيوخ ) لا يتطلب بحال من الأحوال هذه الملايين من جنود مصر ، لمطاردتهم ، ثم كيف تمكن فرعون من جمع هذه الملايين من الرجال والخيل من كل أنحاء مصر ، حين علم فجأة بخروج بني إسرائيل ، وراءهم مطاردا ، وربما كان أقرب إلى الصواب -