محمد بيومي مهران

229

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الإسرائيليون جميعا ، بل حتى الغنم والبقر ، وهنا يرفض الفرعون ، وإن كان لا يمضي طويل وقت حتى يوافق على خروج بني إسرائيل جميعا ، وإن استثنى من ذلك الأغنام والأبقار ، غير أن موسى لا يقبل إلا بخروج أغنامهم وأبقارهم معهم ، لأن بني إسرائيل ، فيما ترى توراتهم ، ما كانوا بقادرين على عبادة ربهم بدون مواشيهم « 1 » ، ويصر الفرعون على رأيه ، وهنا تبدأ التوراة لا تتحدث عن خروج بني إسرائيل من مصر ، وإنما تتحدث عن طردهم « 2 » ، كما تبدأ النصوص التوراتية تخطط لسرقة المصريين « 3 » ، وعن البلاياء التي نزلت بمصر مما اضطر فرعون إلى أن يوافق على خروج الإسرائيليين بأغنامهم وأبقارهم « 4 » ، وهنا لا يتورع كتبة التوراة أن يدونوا في نصوصها أن مشروع سرقة المصريين الذي كان قد دبر بليل ، إنما قد تم تنفيذه الآن « وأعطي الرب نعمة للشعب في عيون المصريين حتى أعاروهم ، أمتعة فضة وأمتعة ذهب ، فسلبوا المصريين « 5 » » ، وأن هذا قد تم برضى من موسى وبأمر منه ، وفي الحقيقة أن الإساءة إلى الأنبياء الكرام من بني إسرائيل أنفسهم ، أمر معروف في التوراة ، ونظائره كثيرة . وأيا ما كان الأمر ، فإن نصوص التوراة تشير إلى أن الخروج إنما قد تم بأمر فرعون وموافقته ، بل إنها تشير صراحة إلى أن بني إسرائيل قد أكرهوا على الخروج من مصر « 6 » ، أو على الأقل ، فإنهم لم يكونوا جميعا راضين عن الخروج ، إذ وافق عليه فريق ، وأنكره آخرون ، إلا أن الغلبة إنما كانت

--> ( 1 ) خروج 10 / 9 - 11 ، 24 - 26 ، 11 / 1 - 2 . ( 2 ) خروج 6 / 1 . ( 3 ) خروج 11 / 1 - 3 . ( 4 ) خروج 12 / 29 - 33 . ( 5 ) خروج 12 / 34 - 36 . ( 6 ) خروج 12 / 39 .