محمد بيومي مهران

230

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

للأولين على الآخرين ، ومن هنا فإن اللّه لم يهدهم إلى أقرب الطرق إلى كنعان « لئلا يندم الشعب إذا رأوا حربا ويرجعوا إلى مصر « 1 » » ، بل إن هناك نصوصا توراتية تقرر أن بني إسرائيل إنما كانوا يعارضون فكرة الخروج من مصر منذ أن عرضها عليهم موسى ، بادئ ذي بدء ، وأنهم حين خرجوا منها ، سواء أكان ذلك بأمر فرعون أو بتحريض من موسى ، فقد كانوا لذلك من الكارهين ، ومن هنا فقد كثرت ثوراتهم على موسى في سيناء ، بل حتى وهم على أبواب كنعان ، حيث نادوا بخلع موسى ، والمناداة برئيس جديد يستطيع أن يعود بها إلى أرض الكنانة « أليس خيرا لنا أن نرجع إلى مصر ، فقال بعضهم لبعض نقيم رئيسا ونرجع إلى مصر « 2 » » . على أن آي الذكر الحكيم إنما تقرر أن الخروج من مصر ، إنما كان بوحي من اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام ، قال تعالى : وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى « 3 » ، وقال تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ « 4 » ، وقال تعالى : فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ، وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ « 5 » وهذا كله يفيد أن الخروج إنما كان بأمر من اللّه لموسى عليه السلام ، فلقد أوحى اللّه تعالى إلى موسى أن يسري بعباده ، وأن يرحل بهم ليلا ، بعد تدبير وتنظيم ، ونبأه أن فرعون سيتبعهم بجنده ، وأمره أن يقود قومه إلى ساحل البحر « 6 » ، وبدهي أنه ليس بعد قول اللّه تعالى قول ،

--> ( 1 ) خروج 13 / 17 - 18 . ( 2 ) خروج 14 / 11 - 12 ، عدد 14 / 3 - 4 . ( 3 ) سورة طه : آية 77 . ( 4 ) سورة الشعراء : آية 52 . ( 5 ) سورة الدخان : آية 23 - 24 . ( 6 ) في ظلال القرآن 5 / 2597 .