محمد بيومي مهران
216
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وكانت القوائم الملكية تبدأ بهم ، بل وتحدد عدد سنى حكمهم - كما تفعل بردية تورين - وقد ترك « أوزير » آخر الآلهة العظام ، لابنه حور ملك مصر ، ومن « حور » هذا تحدر في زعمهم كل ملوك مصر ، وبناء على ذلك ، فإن حتى الملك يقوم على طبيعته الإلهية التي كانت تنتقل مع الدم ، وفي عهد الأسرات الأولى لم تكن ألوهية الملك مؤكدة إلا لتسلسله من « حور » إله الأسرة بغض النظر عن أية مؤلفة دينية « 1 » . وتذهب وجهة النظر الخامسة إلى أن ألوهية الفرعون إنما تتصل اتصالا وثيقا بالعناصر الأساسية التي شكلت المبادئ والقيم المصرية منذ البداية ، وتتركز تلك العناصر بصفة خاصة على تأثر الإنسان بكافة المقومات البيئية المحلية في مصر تأثرا كاملا بطريق مباشر أو غير مباشر ، فقد بدأ الإنسان حياته المستقرة بالزراعة ، ونشأ لأول مرة المجتمع الزراعي المستقر والمعتمد على ضمان توفير مياه الري ومساعدة العوامل الطبيعية المختلفة اللازمة للإنتاج الزراعي السليم ، ثم سرعان ما أدرك الإنسان ضرورة ضمان ذلك الاستمرار حتى يطمئن على حياته المستقلة ، وفي نفس الوقت آمن بالظواهر الطبيعية المحيطة به والمسيطرة على تلك البيئة ، وشعر بارتباط حياته ومستقبله بتلك القوى الكونية المسيطرة على هذا العالم ، وقد اعتبر الملك أحق من يقوم بوظيفة الوساطة بين الإنسان والآلهة ، حتى يستطيع أن يضمن رضى تلك القوى على الإنسان ، وبالتالي اطمئنانه على حياته الحاضرة والمستقبلة ، ولذلك ارتبط ملوك مصر بعالم الآلهة ارتباطا كبيرا لم يألفه المؤرخ في أنظمة الحكم الأخرى في منطقة الشرق الأدنى القديم « 2 » .
--> ( 1 ) أيتين دريوتيوجاك فانديه : مصر ، ترجمة عباس بيومي ، القاهرة 1950 ص 90 - 91 . ( 2 ) رشيد الناضوري : جنوب غربي آسيا وشمال إفريقيا - الكتاب الأول - بيروت 1968 ، ص 282 - 283 .