محمد بيومي مهران

158

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ومنها ( ثالثا ) أن صورة الأنثى العارية التي تظهر على الجعارين من عصر الهكسوس ، إنما تمثل الإلهة السامية « عنات » أو « عتر - عشتارت » ، ويشار إليها في نصوص متأخرة من عهدهم ، وكأنها زوجة للإله « ست - بعل » « 1 » ، ومنها ( رابعا ) أن رويات المفسرين والمؤرخين المسلمين إنما تذهب إلى أن ملك الهكسوس الذي فسر له يوسف رؤياه ، هو الذي آمن به فقط ، أما من جاء بعده فلم يؤمن ، يقول ابن الأثير في الكامل : لما ولي يوسف عمل مصر ، دعا الملك الريان إلى الإيمان فآمن ثم توفي ، ثم ملك بعده مصر قابوس . . . فدعاه يوسف إلى الإيمان فلم يؤمن ، وتوفي يوسف في ملكه « 2 » . عقب طرد الهكسوس مباشرة أو حتى بعده بقليل ، وإنما تم بعد ذلك بفترة طويلة ، وإذا كان ما ذهبنا إليه من أن رعمسيس الثاني ( 1290 - 1224 ق . م ) هو فرعون التسخير ، صحيحا ، فإن هذا يعني أن بني إسرائيل لم يضطهدوا إلا بعد قرابة قرون ثلاثة من طرد الهكسوس حوالي عام 1575 ق . م ، ومنها ( سادسا ) صحيح أن بني إسرائيل على أيام يعقوب ويوسف عليهما السلام ، بل وبعد ذلك بفترة ليست قصيرة ، كانوا ، دون شك ، على ديانة التوحيد ، ولكنه صحيح كذلك أنه بعد مضي قرون من عهد يوسف ، قد تصل إلى الثلاثة ، لم يكن بنو إسرائيل ، كما كانوا موحدين ، وإن ظلوا على بقايا من دينهم ، وخاصة في فترة الاضطهاد العنيفة ، وهكذا ما أن تمضي الأيام وتمر السنين على عهد يوسف الصديق ، وتطول إقامة بني إسرائيل في مصر إلى

--> ( 1 ) محمد بيومي مهران : حركات التحرير في مصر القديمة - القاهرة 1976 ص 152 - 155 ، وكذا W . C . Hayes , Egypt From the وكذا T . Sove - Saderbergh , JEA , 65 - 64 . p ، 1951 ، 37 Death of Ammenemes III , to Sequence II ، 18 - 17 . p ، 1965 . ( 2 ) تاريخ الطبري 1 / 363 ، ابن كثير : البداية والنهاية 1 / 212 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 1 / 83 .