محمد بيومي مهران

142

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وأكثر » من المصريين ، فهذا منطق غير مقبول ، وأن النص التوراتي لا شك أنه قد أوغل في المبالغة ، وأغرق في التعصب ، ذلك أن التوراة نفسها إنما تحدثنا أن بني إسرائيل عندما قدموا إلى مصر ، للمرة الأولى ، إنما كان « جميع نفوس بيت يعقوب التي جاءت إلى مصر سبعون » « 1 » ، وها نحن الآن على أيام الاضطهاد - ثم الخروج فيما بعد - وقد انصرمت 215 سنة ، على رأي التوراة السبعينية - أو ضعف هذا الرقم على رأي التوراة العبرية - حتى يصبح هذا البيت من الناس « شعبا أعظم وأكثر » من المصريين - أصحاب أعظم وأقوى دولة في العالم وقت ذاك - أو حتى يصبح عدد بيت يعقوب قد ناهز المليوني - ربما الثلاثة - فلما طردوا من مصر ، كان من بينهم « نحو ستمائة ألف ماش من الرجال ، عدا الأولاد ، فكان جميع الأبكار الذكور ، من ابن شهر فصاعد ، اثنين وعشرين ألفا ومائتين وثلاثة وسبعون » « 2 » ، فإذا ضاعفنا هذا العدد كان الأبكار من الجنسين قرابة 45 ألف . ويعلق بعض الباحثين على ذلك ، بأننا لو قسمنا عدد الجماعة على الأبكار ، لخلصنا إلى أن المرأة الإسرائيلية من اليهود الأبقين ، كانت تلد زهاء 65 وليدا ، وهو أمر لا يستقيم مع المنطق ، فضلا عما تعرضوا له من ذلة وعسف تحت رؤساء التسخير ، ولا مع ما روى من عبورهم البحر في سويعات قصار ، ومن ثم فإن علماء اللاهوت والمؤرخين ، سواء بسواء ، أصبحوا الآن لا يعلقون على هذه الأرقام التي ذكرتها التوراة أية أهمية ، ويعتبرونها محض خيال إسرائيلي « 3 » ، - الأمر الذي سوف نناقشه عند الحديث عن الخروج .

--> ( 1 ) تكوين 46 : 26 - 27 . ( 2 ) خروج 12 : 32 ، عدد 43 : 43 . ( 3 ) عصام الدين حفني ناصف : محنة التوراة على أيدي اليهود ، القاهرة 1965 ص 35 ، أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 72 . وكذا S . A . Cook , The Rise of Israel , CAH , II , 358 . p ، 1931 .