محمد بيومي مهران

143

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

هذا فضلا عن أن الإسرائيليين لم يكونوا في مصر - في غالب الأحايين - إلا مجرد رعاة أغنام ، وأن المصريين إنما هم أصحاب البلد الأصلاء هم المالكون للسلطة والقوة والثروة في البلاد ، ومن ثم يبدو واضحا مدى المبالغة في نص التوراة الذي يصف الإسرائيليين بأنهم « شعب أكثر وأعظم » من المصريين ، وليس أدل على ذلك من الاضطهاد الذي تقول به التوراة ، وتحاول تبريره بمثل هذه الحجج الواهية ، وإلا فخبرني بربك : كيف يضطهد الأقل الأكثر ، والأذل الأعز ، والأضعف الأقوى ؟ . وأما قول التوراة ، أنه « إذ حدثت حرب أنهم ينضمون إلى أعدائنا ويحاربوننا ويصعدون من الأرض » ، فلعل هنا موطن السر ، ولعل من كتبوا هذه النصوص في التوراة قد أشاروا إلى موطن الداء ، دون أن يدروا ، وهو عدم ثقة المصريين في بني إسرائيل ، وخشيتهم من أن يكونوا حربا عليهم ، إن طمع فيهم غاز لئيم ، أو أراد معتد أثيم أن يدنس أرضهم ، ولعل لهم من عهد الهكسوس ذكريات لا تضع الإسرائيليين فوق مستوى الشبهات ، بل إنهم - كما يقول الدكتور الحاخام أبشتين « 1 » - كانوا متهمين بالتعاطف مع الهكسوس ، وأقرباء نائب الملك السابق ، أو وزير تموينه على الأصح . وهكذا يبدو واضحا - وبنص التوراة نفسها - أن سبب الاضطهاد من أقوى الأسباب التي تخيف منهم أمة متحضرة كمصر ، وملكا مهيبا كفرعون ، وهو انعدام ولائهم للبلاد التي يعيشون فيها ، واستعدادهم للانضمام إلى أعدائهم وشن الحرب عليها « 2 » ، حتى وقع في خلد فرعون وآله أنهم طابور خامس ، وربما كان ذلك - فيما يرى سير ليونارد وولي - انعكاسا للكراهية القومية للهكسوس المحتلين التي رأت في العبرانيين ظلالهم « 3 » .

--> ( 1 ) I . Epstein , Judaism , p . 15 . ( 2 ) حسن ظاظا : الصهيونية العالمية وإسرائيل ، القاهرة 1971 م ص 4 . ( 3 ) L . Woolley , op - cit , p . 495 .