محمد بيومي مهران

128

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الجياع إلى مصر ، إنما كانت للقوت ، ولكنها تؤكد أيضا أنها لتحقيق مؤامرة على الأرض التي استضافتهم « 1 » . ومنها ( ثانيا ) أن التوراة تزعم أن يوسف قد اشترى كل أرض مصر - من عليها وما عليها - للفرعون ( وهو اصطلاح لم يكن قد أستعمل في مصر بعد ، كما أشرنا آنفا ) يعد أن امتلأت الأرض جوعا « 2 » ، الأمر الذي لم يثبت تاريخيا ، فضلا عن أنني - علم اللّه - لست أدري : لما ذا تريد التوراة - أو بالأحرى يريد كاتبوها - أن يصوروا النبي الكريم في صورة صوت عذاب المصريين ، يستغل حاجتهم للمقومات الضرورية للحياة نفسها ، فيستولي على أرض مصر كلها - باستثناء أرض الكهانة - لمصلحة الملك الهكسوسي ؟ . ثم وهل كان ملك مصر على أيام الهكسوس - وهو العصر الذي نرجع فيه دخول بني إسرائيل إلى أرض الكنانة « 3 » - يسيطر على مصر كلها ، حتى يستولي له يوسف - عليه السلام - على كل حال أراضيها ؟ . إن جمهرة المؤرخين ، إنما ترى أن الهكسوس لم يمدوا نفوذهم أبدا إلى أبعد من القوصية « 4 » جنوبا ، اللهم إلا في احتلال مؤقت قصير لإقليم ( بي حتحور ) ، قام به « أبو فيس » - ربما آخر من حمل هذا اللقب - وليس هناك من دليل حقيقي على أن غيره من الهكسوس قد تم له هذا الأمر « 5 » ، أما أمر جبايتهم للضرائب من مصر العليا والسفلى على السواء ، فموضع شك على الأقل ، ذلك لأن وجهة النظر التي ترى احتلال الهكسوس للبلاد كلها ، ليست سوى وهم قضى عليه النص الكبير للملك « كاموزا » الذي يتضمن في وضوح

--> ( 1 ) تكوين 46 : 1 - 4 . ( 2 ) تكوين 47 : 13 - 26 ، وأنظر تفسير الخازن 3 / 193 . ( 3 ) راجع كتابنا « إسرائيل » ص 237 - 245 ، وأنظر . ( 4 ) . Pahor Labib , Die Herrschaft der Hyksos in Aegypten und ihr Sturz , p . FF 18 . ( 5 ) . A . H . Gardiner , op - cit , p ، 168 .