محمد بيومي مهران
129
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
أن الغزاة لم يتقدموا إطلاقا فيما وراء جبلين ، والذي يشير إلى أنهم اضطروا بعد قليل إلى إرساء حدهم عند « خمون » ( الأشمونين مركز ملوي ) « 1 » . ومنها ( ثالثا ) أن التوراة تصور لنا شعور المصريين تجاه الإسرائيليين بأنه شعور عدائي ، أو على الأقل غير ودي ، منذ اللحظة الأولى التي قدم الإسرائيليون فيها بأخيهم بنيامين ، إذ نرى يوسف يولم وليمة تكريم لأخيه ، ولكنه يضطر إلى أن تكون له وليمة خاصة ، وثانية لإخوته ، وثالثة للمصريين ، وذلك « لأن المصريين لا يقدرون أن يأكلوا طعاما مع العبرانيين ، لأنه رجس عند المصريين » « 2 » ، وهكذا تبدو نظرة المصريين للعبرانيين واضحة لنا منذ أول لقاء بينهما ، وفي ضيافة يوسف العبراني نفسه ، وهي نظرة لا تدل بحال من الأحوال على احترام المصريين للعبرانيين ، وإنما تدل على أنفة المصريين وتأبيهم عن مخالطة العبرانيين ، وعدم استعدادهم حتى للأكل معهم ، رغم أنهم يعرفون أنهم إخوة يوسف عزيز مصر وقت ذاك ، والأمين على خزائنها ، والأثير عند مليكها ، وليس من شك أن هذا إن دلّ على شيء ، فإنما يدل على أن القطيعة بين الفريقين كانت واضحة لا تحتاج إلى بيان « 3 » . ومنها ( رابعا ) أن التوراة قد حددت اسم من اشترى يوسف ووظيفته ، وأنه « فوطيفار خصي فرعون رئيس الشرطة » « 4 » وبدهي أن القرآن الكريم لم يفعل ذلك ، لأنه - كما قلنا من قبل - ليس كتاب حوادث وتواريخ ، وإنما قصصه للعبرة والعظة ، وإن لقّبه « بالعزيز » ، ولا شأن للقرآن بروايات
--> ( 1 ) Ibid , P . 167 وكذا كتابنا « حركات التحرير في مصر القديمة » ص 143 - 145 . ( 2 ) تكوين 43 : 32 ، قارن : الظاهرة القرآنية ص 305 . ( 3 ) كتابنا « إسرائيل » ص 243 ( الإسكندرية 1983 ) . ( 4 ) تكوين : 39 : 1 .