محمد بيومي مهران

96

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وعلى أي حال ، فإنه من المتفق عليه - أو يكاد - تدوين الحديث إنما بصفة عامة ورسمية في نهاية القرن الأول الهجري ، ولم يكد ينتهي القرن الثالث حتى كانت السنة كلها مدونة في الكتب من صحاح وسنن ومسانيد « 1 » ، وأن بعض الصحابة والتابعين كانوا يدونون في القرن الأول الهجري ، لا سيما بعد وفاة النبي ، صلى اللّه عليه وسلم . « 2 » . وقد اتبع المسلمون الدقة - كل الدقة - في تدوين الحديث ، إذ كانت الأحاديث تروى عن طريق سلسلة الحفاظ ، أو ما يعرف « بالسند » أو « الإسناد » ، حتى تصل إلى النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أو إلى السلف الأول من الصحابة أو التابعين أو تابعي التابعين « 3 » ، هذا إلى جانب تقويم الرواة وتعديلهم أو تجريحهم ، ووضعهم في درجات متفاوتة من الثقة فيما يروون « 4 » ، ويروي الإمام مسلم في مقدمة صحيحه أنهم لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة قالوا « سموا لنا رجالكم » « 5 » . وقد أبدعت الثقافة الإسلامية في هذا فنا قائما بذاته هو « الجرح

--> ( 1 ) المسانيد : هي كتب الحديث التي ألفت في القرن الثاني الهجري ، وأشهرها : مسند معمر بن راشد ( ت 152 ه ) ومسند الطيالسي ( ت 204 ه ) ومسند الحميدي ( ت 219 ه ) ومسند الإمام أحمد بن حنبل ( 164 - 241 ه ) ومسند الديلمي والشافعي وغيرها . ( 2 ) دفاع عن الحديث ص 122 ، مفتاح السنة ص 18 ( 3 ) مقدمة ابن خلدون ص 452 ، حاجي خليفة : كشف الظنون 1 / 423 ، مباحث في تدوين السنة ص 88 - 103 ، النيسابوري : كتاب معرفة علوم الحديث ص 5 - 12 ، وكذا EI , 2 , P . 201 ( 4 ) عبد الستار الحلوجي : مقدمة لدراسة المراجع ص 62 ، وانظر : النيسابوري : المرجع السابق ص 14 - 27 ( 5 ) احمد امين : فجر الإسلام ص 216 ، محمود أبو رية : المرجع السابق ص 72 - 73 ، 331 ، مباحث في تدوين السنة ص 89 - 92 ، وانظر صحيح مسلم ، سنن الترمذي