محمد بيومي مهران
93
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
ومع ذلك فهناك ما يدل على أن صحفا من الحديث قد كتبت على عهد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، منها ما كتبه رسول اللّه - عليه الصلاة والسلام - لأهل نجران عندما صالحهم ، وما كتبه لثقيف ولأهل دومة الجندل ولأهل هجر « 1 » ، فضلا عن الرسائل التي ارسلها للملوك والأمراء ، والوثيقة التي بيّن فيها حقوق المسلمين والمشركين واليهود في المدينة عندما قدمها « 2 » ، وما روى عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص من أنه كان يكتب كل ما سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » ، بل إن هناك من يذهب إلى أن أبا هريرة قد كتب كذلك ، ورغم أنه نفسه لا يكتب ، فإنهم يعللون ذلك بأنه قد تعلم الكتابة بعد ذلك « 4 » هذا إلى جانب أن هناك ما يشير إلى أن عبد اللّه بن مسعود ، وسعد بن عبادة كانا يكتبان « 5 » ، فضلا عن خطبة النبي صلى اللّه عليه وسلم التي كتبت لأبي شاه اليمني « 6 » ، وما كتبه الرسول لبعض عماله من كتب حدد فيها مقادير الزكاة في الإبل والغنم ، وأخيرا فإن الإمام علي - كرم اللّه وجهه - كانت عنده صحيفة فيها أحكام الدية ، كما كان عند أبي رافع مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتاب فيه استفتاح الصلاة ، بالإضافة إلى صحف سمرة بن جندب ، وجابر بن عبد اللّه « 7 » ، ويعلل بعض العلماء لهذا الخلاف في أن
--> ( 1 ) أنظر : الأموال لأبي عبد اللّه ص 272 ، 276 ، 282 ، 287 ( 2 ) نهاية الإرب 18 / 159 - 169 ( 3 ) صحيح البخاري 1 / 34 ، جامع بيان العلم 1 / 70 - 71 ، ابن سعد 7 / 189 أسد الغابة 3 / 233 - 234 ( 4 ) دفاع عن الحديث ص 16 ، فتح الباري 2 / 167 ، جامع بيان العلم 1 / 70 . ( 5 ) ابن عبد البر 1 / 72 ، مسند الإمام احمد 5 / 285 ، قارن : مقدمة ابن الصلاح ص 170 ، الباعث الحثيث ص 148 ، دفاع عن الحديث ص 15 ( 6 ) صحيح البخاري 3 / 110 ( 7 ) بحوث في تاريخ السنة ص 147 ، دفاع عن الحديث ص 50