محمد بيومي مهران
94
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
النهي عن الكتابة ، إنما كان وقت نزول القرآن ، خشية التباس القرآن بالحديث « 1 » . وهناك ما يشير إلى أن تدوين الحديث ، إنما بدأ التفكير فيه على أيام الفاروق عمر بن الخطاب ( 13 - 23 ه - 634 - 644 م ) ، ولكن الخليفة الراشد سرعان ما عدل عن ذلك ، حتى لا ينصرف الناس عن كتاب اللّه « 2 » ، ثم تجددت الفكرة على أيام عمر بن عبد العزيز ( 99 - 101 ه - 717 - 719 م ) ، وكما يروي أبو نعيم - في تاريخ أصفهان - أن الخليفة قد كتب إلى أهل الآفاق : أنظروا إلى حديث رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، فأجمعوه ، وطبقا لرواية الإمام البخاري ، فإن عمر قد كتب إلى أبي بكر بن حزم - نائبه في الامارة والقضاء على المدينة - أن « أنظر ما كان من سنة أو حديث فأكبته ، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء » ، غير أن الأمر لم يتم بسبب موت الخليفة ، وتنحية ابن حزم عن إمارة المدينة ، على أيام يزيد بن عبد الملك ، وبقي الأمر كذلك إلى أن تولى هشام بن عبد الملك ( 105 - 125 ه - 724 - 743 م ) ، فجدّ في ذلك الأمر « ابن شهاب الزهري » ( ت 124 ه ) ، وإن كان هناك ما يشير إلى أنه قد أكره على ذلك في أول الأمر ، غير أن هذه الكراهية ما لبثت أن صارت رضا « 3 » . وبقي الأمر كذلك ، حتى جاء أبو جعفر المنصور العباسي
--> ( 1 ) أحمد أمين : فجر الإسلام ص 209 ، قارن : تأويل مختلف الحديث ص 396 ، وأنظر المسند 10 / 766 ( 2 ) ابن عبد البر 1 / 64 - 65 ، تقييد العلم ص 52 ، أضواء على السنة المحمدية ص 47 ( 3 ) نفس المرجع السابق ص 258 - 262 ، إرشاد الساري شرح القسطلاني 1 / 7 ، تقييد العلم للخطيب البغدادي ص 107 ، ابن عبد البر 1 / 77 ، صحيح البخاري : باب العلم ، الأحياء للغزالي 1 / 79 ، مقدمة المصحح لكتاب معرفة علوم الحديث ص ي ، صبحي الصالح : مباحث في علوم الحديث : ص 38 - 40 ، محمد الصباغ : الحديث النبوي ص 120 - 122