محمد بيومي مهران
82
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
الكريم - إنما تعطي تأكيدا يكشف عن مطامع يهود في مصر ، ولنقرأ هذا النص « خذوا أباكم وبيوتكم وتعالوا إليّ فأعطيكم خيرات أرض مصر ، وتأكلون دسم الأرض . . . خذوا لكم من أرض مصر عجلات لأولادكم ونسائكم واحملوا أباكم وتعالوا ، ولا تحزن عيونكم على أثاثكم ، لأن خيرات جميع أرض مصر لكم » « 1 » ، كما لم تهمل التوراة كذلك أن تؤكد أن رحلة هؤلاء المجهدين الجياع إلى مصر ، إنما كانت للقوت ، ولكنها تؤكد أيضا أنها لتحقيق مؤامرة على الأرض التي استضافتهم « 2 » . ومنها ( ثانيا ) أن التوراة تزعم أن يوسف قد اشترى كل أرض مصر - من عليها وما عليها - للفرعون ( وهو اصطلاح لم يكن قد استعمل في مصر بعد ، كما أشرنا آنفا ) بعد أن امتلأت الأرض جوعا « 3 » ، الأمر الذي لم يثبت تاريخيا ، فضلا عن أنني - علم اللّه - لست أدري : لما ذا تريد التوراة - أو بالأحرى يريد كاتبوها - أن يصوروا النبي الكريم في صورة صوت عذاب على المصريين ، يستغل حاجتهم للمعونات الضرورية للحياة نفسها ، فيستولي على أرض مصر كلها - باستثناء أرض الكهانة - لمصلحة الملك الهكسوسي ؟ . ثم وهل كان ملك مصر على أيام الهكسوس - وهو العصر الذي نرجح فيه دخول بني إسرائيل إلى أرض الكنانة « 4 » - يسيطر على مصر كلها ، حتى يستولي له يوسف - عليه السلام - على كل أراضيها ؟ إن جمهرة المؤرخين ، إنما ترى أن الهكوس لم يمدوا نفوذهم أبدا إلى أبعد من القوصية « 5 » جنوبا ، اللهم إلا في احتلال مؤقت قصير لإقليم ( بي
--> ( 1 ) تكوين 45 : 18 - 20 ( 2 ) تكوين 46 : 1 - 4 ( 3 ) تكوين 47 : 13 - 26 ( 4 ) راجع كتابنا « إسرائيل » ص 237 - 245 ، وانظر ( 5 ) . Pahor Labib , Die Herrschaft der Hyksos in Aegypten und ihr Sturz , P . 18 FF .