محمد بيومي مهران
83
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
حتحور ) ، قام به « أبو فيس » - ربما آخر من حمل هذا اللقب - وليس هناك من دليل حقيقي على أن غيره من الهكسوس قد تم له هذا الأمر « 1 » ، أما أمر جبايتهم للضرائب من مصر العليا والسفلى على السواء ، فموضع شك على الأقل ، ذلك لأن وجهة النظر التي ترى احتلال الهكسوس للبلاد كلها ، ليست سوى وهم قضى عليه النص الكبير للملك « كاموزا » الذي يتضمن في وضوح أن الغزاة لم يتقدموا إطلاقا فيما وراء جبلين ، والذي يشير إلى أنهم اضطروا بعد قليل إلى إرساء حدهم عند « خمون » ( الاشمونين مركزملوي ) « 2 » . ومنها ( ثالثا ) أن التوراة تصور لنا شعور المصريين تجاه الإسرائيليين بأنه شعور عدائي ، أو على الأقل غير ودي ، منذ اللحظة الأولى التي قدم الإسرائيليون فيها بأخيهم بنيامين ، إذ نرى يوسف يولم وليمة تكريم لأخيه ، ولكنه يضطر إلى أن تكون له وليمة خاصة ، وثانية لإخوته ، وثالثة للمصريين ، وذلك « لأن المصريين لا يقدرون أن يأكلوا طعاما مع العبرانيين ، لأنه رجس عند المصريين » « 3 » ، وهكذا تبدو نظرة المصريين للعبرانيين واضحة لنا منذ أول لقاء بينهما ، وفي ضيافة يوسف العبراني نفسه ، وهي نظرة لا تدل بحال من الأحوال على احترام المصريين للعبرانيين ، وإنما تدل على أنفة المصريين وتأبيهم عن مخالطة العبرانيين ، وعدم استعدادهم حتى للأكل معهم ، رغم أنهم يعرفون أنهم إخوة يوسف عزيز مصر وقت ذاك ، والأمين على خزائنها ، والأثير عند مليكها ، وليس من شك أن هذا إن دلّ على شيء ، فإنما يدل على أن القطيعة بين الفريقين كانت واضحة لا تحتاج إلى بيان « 4 » .
--> ( 1 ) A . H . Gardiner , op - cit , P . 168 ( 2 ) Ibid , P . 168 , وكذا كتابنا « حركات التحرير في مصر القديمة » ص 143 - 145 ( 3 ) تكوين 43 : 32 ، قارن : الظاهرة القرآنية ص 305 ( 4 ) كتابنا « إسرائيل » ص 243