محمد بيومي مهران
71
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
إِلَيْكَ ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ « 1 » » ، والقرآن الكريم وحده هو الذي يشير إلى اصطفائها وفضلها على نساء العالمين ، « وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ « 2 » » . وأما قصة يوسف عليه السلام ، فقد آثرنا أن نؤخرها - رغم أن التسلسل التاريخي يحتم علينا أن نضعها بين قصة إبراهيم وقصة موسى - لأننا أردنا أن نناقشها بشيء من التفصيل ، وذلك بسبب الجدل الذي طال حولها - حتى زعم « الفرد جيوم » أنها إنما تدل على أن محمدا ( صلى اللّه عليه وسلّم ) لم يكن يعرف قصة الآباء الأول - كما جاءت في سفر التكوين من التوراة - فحسب ، بل إنه يعرف كذلك التطور اليهودي المتأخر للقصة « 3 » ، حيث تداخلت مصادر التوراة الثلاثة ( اليهوي والألوهيي والكهنوتي ) ، وكونت قصة لا تمثل واحدا من هذه المصادر ، وإنما تكوّن مزيجا عجيبا منها جميعا « 4 » . ولعل أفضل ما نفعله هنا للرد على مزاعم « جيوم » وغيره من المستشرقين - بل وبعض المسلمين للأسف - أن نعقد مقارنة بين القصتين ، ذلك لأن قصة التوراة ، وإن كانت تحمل بعض أوجه شبه من القصة القرآنية « 5 » ، فإن هناك خلافات جوهرية بين القصتين ، منها ( أولا )
--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 44 ( 2 ) سورة آل عمران آية 42 ( 3 ) مالك بن نبي : الظاهرة القرآنية ص 251 وكذا Alfred Gullaume , Islam , 1964 , P . 61 ( 4 ) راجع عن مصادر التوراة ، كتابنا إسرائيل ص 45 - 48 ، حسن ظاظا : الفكر الديني الإسرائيلي ص 28 - 31 ( 5 ) جاءت قصة سيدنا يوسف في القرآن الكريم في سورة كاملة هي سورة يوسف ، وفي التوراة في الأصحاح 37 ثم من 39 إلى 50 من سفر التكوين .