محمد بيومي مهران
72
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
تلك الملامح الروحية التي تتميز بها القصة القرآنية ، فضلا عن أن شخصية يوسف النبي ، أكثر وضوحا في القصة القرآنية « 1 » ، منها في رواية التوراة ، ومنها ( ثانيا ) أن حب يعقوب ليوسف إنما تصوره التوراة ، على أن الصديق إنما كان يأتي لأبيه « بنميمة أخوته الرديئة » ، ولأنه ابن شيخوخته ، في الدرجة الأولى ، ثم رؤيا يوسف في الدرجة الثانية « 2 » ، وأما في القرآن الكريم ، فإن السبب إنما هو الرؤيا الصادقة ، ثم احساس عميق من يعقوب النبي ، بما سوف يكون للصديق من مستقبل في عالم النبوة وتأويل الأحاديث « 3 » ، ومنها ( ثالثا ) أن القرآن الكريم وحده هو الذي يشير إلى أن مؤامرة اخوة يوسف عليه ، إنما بدأت قبل ان يذهب معهم ، فضلا عن توضيح رأي أبناء يعقوب في أبيهم ، ولنقرأ هذه الآيات الكريمة « لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ، إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ « 4 » » . ومنها ( رابعا ) إن قصة التوراة تذهب إلى أن يعقوب هو الذي طلب من يوسف أن يذهب إلى إخوته الذين يرعون أغنامهم عند شكيم « 5 » - والتي يحتمل أنها تل بلاطة شرق نابلس الحالية - بينما يرى القرآن الكريم أن
--> ( 1 ) راجع عن تفسير سورة يوسف : تفسير المنار 12 / 251 - 324 ، 13 / 1 وما بعدها + تفسير سورة يوسف لرشيد رضا ، تفسير البيضاوي 1 / 486 - 511 ، تفسير الطبري 12 / 149 - 238 ، 13 / 1 - 91 ، تفسير القرطبي 9 / 118 - 277 ، تفسير الآلوسي 12 / 170 - 261 ، 13 / 1 - 84 مؤتمر تفسير سورة يوسف ( جزءان ) ، تفسير النسفي 2 / 210 - 241 ( 2 ) تكوين 37 : 2 - 11 ( 3 ) سورة يوسف : آية 6 ( 4 ) سورة يوسف : آية 7 - 9 ( 5 ) تكوين 37 : 12 - 16