محمد بيومي مهران
49
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
طريقة فهمها « 1 » ، وهكذا - وكما يقول تايلور - إن كل ما كان يقابله محمد ( صلى اللّه عليه وسلّم ) وأتباعه في كل اتجاه ، لم يكن إلا خرافات منفرة ، ووثنية منحطة ومخجلة ، ومذاهب كنسية مغرورة ، بحيث شعر العرب ذو العقول النيرة ، بأنهم رسل من قبل اللّه مكلفين بما ألم بالعالم من فساد ، وعندما أراد « موشايم » وصف هذا العصر ، رسم صورة مقارنة ، أبرز فيها التعارض بين المسيحيين الأوائل والأواخر ؛ وخرج بأن الديانة الحقيقية في القرن السابع الميلادي ، كانت مدفونة تحت أكوام من الخرافات والأوهام ، حتى إنه لم يكن في مقدورها أن ترفع رأسها « 2 » ، وكما يقول الدكتور محمد عبد اللّه دراز ، إن هذه الصفحات تبدو ، وكأنها كتبت لتفسر الآية الكريمة « 3 » « وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ ، فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ، فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ » « 4 » ، ولعل كل هذه الأسباب هي التي دفعت « هوارت » إلى أن يقرر في النهاية أنه مهما كان إغراء الفكرة التي تقول بأن تفكير المصلح الشاب ( يعني رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ) قد تأثر بقوة عندما شاهد تطبيق الديانة المسيحية بسورية ، فإنه يتحتم استبعادها ، نظرا لضعف الوثائق والأسس التاريخية الصحيحة « 5 » .
--> ( 1 ) Georges Sale , Observations Historiques et Critiques sur le mahometisme , p . 68 - 71 ( 2 ) محمد عبد اللّه دراز : المرجع السابق ص 135 - 138 ( 3 ) نفس المرجع السابق ص 138 ( 4 ) سورة المائدة : آية 14 وانظر : تفسير الطبري 10 / 135 - 140 ( دار المعارف - القاهرة 1957 ) ، تفسير الكشاف 1 / 616 - 617 ( دار الكاتب العربي ، بيروت ) ، تفسير روح المعاني 6 / 95 - 97 ( دار احياء التراث العربي ، بيروت ) ، تفسير مجمع البيان 6 / 54 - 55 ( دار مكتبة الحياة ، بيروت 1961 ) ، في ظلال القرآن 6 / 104 ، 107 - 108 ( دار احياء التراث العربي ، بيروت 1961 ) ، تفسير الجواهر ( طنطاوي جوهري ) 3 / 151 ( المكتبة الاسلامية - طبعة ثالثة 1974 ) ( 5 ) محمد عبد اللّه دراز : المرجع السابق ص 138 وكذا Huart , une nouvelle Source du Koran , 1904 , P . 129