محمد بيومي مهران

36

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

سعد : « أدركت الناس متوافرين حين أحرق عثمان المصاحف ، فأعجبهم ذلك ، وقال : لم ينكر ذلك منهم أحد » ، وقال الإمام علي - كرم اللّه وجهه - لرجل كوفي عاب عثمان بجمع الناس على المصحف ، « اسكت ، فمن ملأ منا فعل ذلك ، فلو وليت منه ما وليّ عثمان لسلكت سبيله » « 1 » . ويقرر « نولدكه » أن ذلك كله يعد أقوى دليل على أن النص القرآني على أحسن صورة من الكمال والمطابقة « 2 » ، كما يؤكد « لوبلوا » أن القرآن هو اليوم الكتاب الرباني الوحيد الذي ليس فيه أي تغيير « 3 » ، وكان « سيروليم موير » قد أعلن من قبل : أن المصحف الذي جمعه عثمان قد تواتر انتقاله من يد ليد حتى وصل إلينا بدون أي تحريف ، ولقد حفظ بعناية شديدة بحيث لم يطرأ عليه أي تغيير يذكر ، بل نستطيع أن نقول إنه لم يطرأ عليه أي تغيير على الإطلاق في النسخ التي لا حصر لها والمتداولة في البلاد الإسلامية الواسعة ، فلم يوجد إلا قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية المتنازعة ، وهذا الاستعمال الإجماعي لنفس النص المقبول من الجميع حتى اليوم يعد أكبر حجة ودليل على صحة النص المنزل الموجود معنا « 4 » . وهكذا يبدو واضحا - من كل ما سبق - أنه ليس صحيحا ما يزعمه البعض من أن جمع القرآن قد تأخر إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان « 5 » ،

--> ( 1 ) عبد الصبور شاهين : تاريخ القرآن ص 117 ، كتاب المصاحف ص 13 - 18 ، فضائل القرآن ص 22 - 23 ، تفسير القرطبي 1 / 52 - 54 ، مقدمتان في علوم القرآن ص 45 - 46 ، ابن الأثير 3 / 111 - 112 ، محمد أبو زهرة : القرآن ص 44 ، مدخل إلى القرآن الكريم ص 49 - 50 ( 2 ) T . Noeldeke , op - cit , P . 93 ( 3 ) مدخل إلى القرآن الكريم ص 40 وكذا ، Leblois op - cit , ( 4 ) محمد عبد اللّه دراز : المرجع السابق ص 40 ، وكذا B . St . Hilaire , Mahomet W . Muir , The Life of Mohammad وكذا et le Koran , P . 33 ( 5 ) عبد المنعم ماجد : المرجع السابق ص 18 ، وكذا A . Guiltaume , Islam . P . P . 55 - 59