محمد بيومي مهران

37

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ذلك لأن القرآن الكريم كان كله مسجلا في صحف - وإن كانت مفرقة - وفي صدور الصحابة ، قبل أن ينتقل الرسول ( صلى اللّه عليه وسلّم ) إلى الرفيق الأعلى ، وأنه قد جمع في مصحف واحد على أيام الصديق ، وأن هذا المصحف قد أودع عنده ، ثم عند الفاروق من بعده ، ثم عند حفصة أم المؤمنين « 1 » ، وفي عهد عثمان - رضي اللّه عنهم أجمعين - نسخت منه عدة نسخ أرسلت إلى الآفاق الإسلامية ، بمشورة من حضره من صحابة رسول اللّه ، ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ، وأن الإمام علي - كرم اللّه وجهه - قد ارتضى هذا العمل الجليل وحمد أثره « 2 » ، ومعنى هذا ببساطة أن المصحف الذي كتب على أيام أبي بكر - هو نفس المصحف الذي كتب على أيام الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - وهو نفسه الذي كتب على أيام عثمان « 3 » ، وبالتالي فإن كل قراءة قرآنية يجب أن تكون متفقة مع نصه ، وأن الشك فيه كفر ، وأن الزيادة عليه لا تجوز ، وأنه القرآن المتواتر الخالد إلى يوم القيامة « 4 » .

--> ( 1 ) فضائل القرآن ص 15 ، كتاب المصاحف ص 5 ، مقدمتان في علوم القرآن ص 23 ، البرهان 1 / 59 ( 2 ) هناك رواية تنسب فضل السبق في جمع القرآن إلى الإمام علي كرم اللّه وجهه ، إذ يروي أشعث عن ابن سيرين أنه لما توفي الرسول ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ، أقسم على ألا يرتدي برداء إلا لجمعة ، حتى يجمع القرآن في مصحف ، ففعل ، فأرسل أبو بكر إليه بعد أيام : أكرهت إمارتي يا أبا الحسن ؟ قال : لا واللّه ، إلا أني أقسمت ألا أرتدي برداء إلا لجمعة ، فبايعه ثم رجع ، ويقول السجستاني : أن أحدا لم يذكر كلمة مصحف إلا أشعث ، وهو لين الحديث ، وإنما رووا حتى أجمع القرآن ، يعني أتم حفظه ، فإنه يقال للذي يحفظ القرآن ، قد جمع القرآن ( انظر : كتاب المصاحف ص 10 ، الاتقان 1 / 59 ، تاريخ القرآن ص 104 - 105 ) والأمر كذلك بالنسبة إلى جمع عمر بن الخطاب ( كتاب المصاحف ص 10 - 11 ) إلا إذا كان المراد أول من أشار بجمعه ( الاتقان 1 / 58 ) ( 3 ) للمقارنة بين تدوين القرآن الكريم وغيره من الكتب المقدسة ، أنظر عن التوراة ( كتابنا إسرائيل ص 24 - 45 ) وعن الإنجيل ( المدخل إلى الكتاب المقدس ، احمد شلبي : المسيحية ص 153 - 160 ) ( 4 ) محمد أبو زهرة : القرآن ص 43 ، تفسير القرطبي 1 / 80 - 86 ، فتاوى ابن تيمية 13 / 420 - 421 ، محمد حسين هيكل : حياة محمد ص 51 - 55 ، وكذا W . Muir , op - cit , P . XIV - XIXX