محمد بيومي مهران

27

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

مكان من الصحراء في طرف اليمامة يسمى « عقرباء » « 1 » ، وانتهت بفرار مسيلمة وأتباعه ، إلا أن المسلمين تبعوه ، واشتبك الفريقان من جديد ، وقتل مسيلمة وعشرة آلاف من أتباعه ، كما استشهد كثير من وجوه المسلمين وقراء القرآن الكريم - قيل سبعون ، وقيل قريب من خمسمائة ، وقيل سبعمائة - وسمي المكان الذي دارت فيه المعركة « حديقة الموت » ، كما سمي يوم المعركة « بيوم اليمامة » « 2 » . وبدأ عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - يحس بالخطر الداهم ، الذي لاحت نذره في معركة اليمامة ، ويوشك أن يلتهم كل حفاظ القرآن من الصحابة - رضي اللّه عنهم - وهم الشهود العدول على وثاقة النص المكتوب ، وقد كان مفرقا في لخاف وكرانيف وعسب . أضلاع وأكتاف ، إلى جانب ما كان في الصدور ، ولم يأخذ بعد صورة الكتاب الواحد ، اللهم إلا في صدور الصحابة الذين جمعوه حفظا في عهد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) وقد بدأت الحرب تقرضهم واحدا إثر واحد « 3 » . وهكذا - وكما يروي الإمام البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت « 4 » - أن الفاروق عمر جاء إلى أبي بكر ، فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستمر القتل بالقراء في كل المواطن ،

--> ( 1 ) أنظر عن « عقرباء » : ياقوت 4 / 135 ، البكري 3 / 950 ، كتاب الحربي ص 616 ( حيث يضعها مكان بلدة الجبيلية الحالية على ضفة وادي حنيفة ) ثم قارن : صحيح الأخبار 1 / 196 ، 2 / 169 ، 5 / 93 ( 2 ) ياقوت 2 / 232 ، 4 / 442 ، مروج الذهب 2 / 303 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 74 - 76 من القسم الثاني ، صحيح الأخبار 1 / 196 ، ابن الأثير 2 / 360 - 367 ، تاريخ الطبري 3 / 281 - 301 ، الاتقان 1 / 59 ، تفسير القرطبي 1 / 50 ، فضل القرآن ص 15 - 17 ، الصديق أبو بكر ص 152 - 168 ( 3 ) عبد الصبور شاهين : تاريخ القرآن ص 102 ( 4 ) صحيح البخاري 2 / 196 ( طبعة البهية )