محمد بيومي مهران

255

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

عمد من الرخام ، وقد استغل « لوث » هذه الرواية في تدعيم رأيه القائل بأن اسم « إرم » لا يتصل إلا بالروايات الآرامية « 1 » ، بخاصة وأن هناك اتجاها يذهب إلى أن عادا ، إنما كانت في شمال بلاد العرب وليس في جنوبها - كما أشرنا آنفا - على أن « دمشق » وكذا الإسكندرية - ليستا من بلد الأحقاف والرمال « 2 » . وأما اختيار الإسكندرية ، فقد كان - فيما يرى المستشرقون - بسبب انتشار قصص الإسكندر الأكبر ( 356 - 323 ق . م . ) في الأساطير العربية الجنوبية ، وبخاصة في كتابات وهب بن منبه ، ومن ثم فقد غدا « شداد بن عاد » بانيا للإسكندرية وأصبح الإسكندر المقدوني ليس إلا مكتشفا لها « 3 » ، ويروي المسعودي أن الإسكندر المقدوني إنما اكتشف في موقع الإسكندرية أثرا لكتابة بخط المسند يسجل فيها « شداد بن عاد » أنه كان يبغي أن يبني هنا مدينة كمدينة إرم ، غير أنه كان في عجلة من أمره ، ولعل هذا يفيد أن الإسكندرية ليست إرم ، وإنما مجرد مدينة أراد شداد أن تكون كإرم « 4 » . على أن هناك من يرى أنه ليست هناك مدينة في الأصل اسمها « إرم » ، وأن كل ذلك لا يعدو أن يكون أثرا من خيال القصص الذي لعب دورا هاما في ضعاف المفسرين ، ومن ثم فإن « إرم » هي الأمة - وربما القبيلة - ولكنها ليست المدينة « 5 » .

--> ( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية 3 / 15 ( 2 ) تفسير الطبري 30 / 178 ، تفسير الألوسي 30 / 123 ، تفسير الفخر الرازي 31 / 167 ( 3 ) BASOR , 73 , 1939 , P , 13 ( 4 ) تفسير القرطبي 20 / 46 - 47 ، تفسير الألوسي 8 / 156 - 157 ، دائرة المعارف الاسلامية 3 / 15 - 16 ، مروج الذهب 1 / 410 ، ياقوت 1 / 184 - 185 ( 5 ) تاريخ ابن خلدون 2 / 19 ، جرجي زيدان : المرجع السابق ص 65 ، قارن : تفسير القرطبي 20 / 45 - 46 ، تفسير الطبري 30 / 175 - 177 ، الفخر الرازي : التفسير الكبير 31 / 167 - 168