محمد بيومي مهران
256
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
( 6 ) هود عليه السلام اختلف المفسرون في اسم النبي الكريم - هود عليه السلام - وفي نسبه كذلك ، فهو « هود بن عبد اللّه بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح » على رأي ، وهو « هود بن خالد بن الخلود بن العيص بن عمليق بن عاد » على رأي ثان ، وهو « عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح » على رأي ثالث « 1 » ، وربما كان الرأي الأول - حدسا عن غير يقين - أقرب إلى الصواب ، لأن الرأي الثاني يجعله من العماليق ، ولأن الرأي الثالث يجعله ذا صلة قريبة بيهود ، لأن « عابر » إنما هو جد اليهود « 2 » - طبقا لرواية التوراة « 3 » - فضلا عن أن الأثر الإسرائيلي يبدو واضحا في هذا الرأي . والأمر كذلك بالنسبة إلى مكان دفنه ، فهناك رواية تذهب إلى أنه إنما كان في دمشق « 4 » ، غير أن هذه الرواية - كما يبدو - متأثرة بالعلاقة التي أشرنا إليها بين « إرم » و « أرام » ، وربما بالظروف السياسية وقت كتابتها ، ذلك لأن أصحاب هذه الرواية قد حددوا المسجد الأموي مكانا للدفن ، بل لقد ذهب البعض إلى أن هودا قد بنى الحائط القبلي للجامع ، ولعل السبب في ذلك الإسرائيليات التي انتشرت بين المفسرين - على أيام
--> ( 1 ) المقدسي 3 / 32 ، روح المعاني 8 / 154 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 20 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 22 ، الأخبار الطوال ص 4 - 5 ، المعارف ص 16 ، نهاية الأرب للقلقشندي ص 329 ، ابن حبيب : المحير ص 385 ، تفسير المنار 8 / 495 - 497 ، تاريخ الخميس ص 84 ، الإكليل 1 / 87 ، عبد الوهاب النجار : المرجع السابق ص 49 ( 2 ) انظر كلمة عبري : وصلتها بعابر في كتابنا إسرائيل ص 1 - 6 ( 3 ) تكوين 10 : 1 ، 21 ( 4 ) ابن كثير 1 / 130 ، تفسير الألوسي 8 / 161 ، رحلة ابن بطوطة 1 / 205 ، 2 / 203 ، ياقوت 1 / 156 ، 2 / 463 - 465 ، جواد علي 1 / 313