محمد بيومي مهران

246

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

التجوز علما لشخص « 1 » ، وليس من شك في أن هذا الرأي متأثر بأفكار يهود إلى أقصى حد ، إن لم يكن رأيا يهوديا صرفا ، ثم إن التاريخ لم يحدثنا أبدا عن هجرات يهودية إلى منطقة الأحقاف بالذات من بلاد العرب ، وإن حدثنا إلى مناطق أخرى منها . ( 4 ) موقع منطقة عاد يذهب المؤرخون المسلمون إلى أن منطقة عاد ، إنما تقع في الأحقاف ، إلى الشمال الشرقي من حضرموت في جنوب الربع الخالي « 2 » ، استنادا إلى الآية الكريمة « وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ » « 3 » ، والحقف - كما في القاموس - المعوج من الرمل ، أو الرمل العظيم المستدير أو المستطيل المشرف ، ولكن الحقف يمكن أن يوجد في أكثر من مكان في شبه الجزيرة العربية ، ولم يحدد القرآن الكريم موضع الأحقاف بالنسبة إلى شبه الجزيرة العربية ، كما أن القاموس العربي لم يحدد وجود الرمل فقط في جنوب الجزيرة ، كصفة من صفاته أكثر من كونه صفة لبقية أنحاء الجزيرة ، بل يمكن أن نقول أن الجزيرة العربية معظمها رمال « 4 » ، أما الذي حدد ذلك ، فهم المفسرون - كما رأينا - ومن ثم فقد ذهبوا إلى أن الأحقاف بناحية الشحر في الجانب الجنوبي الغربي من الربع الخالي بناحية حضرموت اليمن ، وأن في الأحقاف هذه

--> ( 1 ) مجلة الهلال 23 / 894 ، جواد علي 1 / 311 ، وكذا EI , 2 , P . 328 ( 2 ) أبو الفداء 1 / 97 ، ابن كثير 1 / 120 ، مروج الذهب 2 / 12 ، ابن الأثير 1 / 85 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 19 ، ياقوت 1 / 115 - 116 ( 3 ) سورة الأحقاف : آية 21 ( 4 ) عبد الرحمن الأنصاري : المرجع السابق ص 88 وأنظر القاموس 3 / 129