محمد بيومي مهران
247
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
كانت منازل عاد « 1 » ، وزاد بعضهم فذهب إلى أنها إنما كانت فيما بين عمان إلى حضرموت فاليمن كله ، وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض كلها ، وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم اللّه « 2 » . هذا وتتجه الآراء الحديثة إلى أن عادا ، إنما تقع في شمال الجزيرة العربية ، وليس في جنوبها ، وأنها ربما كانت تموج في المنطقة الممتدة من منطقة « حسمى » في سيناء ، حتى منطقة « أجأ وسلمى » في منطقة قبيلة شمر « 3 » ، ولعل أهم ما يؤيد وجهة النظر هذه ، ما سبق أن ذكرناه ( أولا ) من أن « فورستر » يرى أن القوم الذين ذكرهم بطليموس تحت اسم Oaditae كانوا يسكنون في شمال غرب الجزيرة العربية « 4 » ، وربما عند موضع « بئر إرم » في منطقة حسمى ، ومنها ( ثانيا ) أننا لو قمنا بمسح الوديان الموجودة في شمال الحجاز ، لوجدنا فعلا أن أحد هذه الوديان يسمى « وادي إرم » ، كما أثبتت الحفريات الأثرية وجود مكان يسمى « إرم » في منطقة جنوب الأردن « 5 » ومنها ( ثالثا ) أن عادا قد اقترن ذكرها بثمود ، « الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ
--> ( 1 ) عمر فروخ : تاريخ الجاهلية ص 28 ياقوت 1 / 115 - 116 ، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص 328 ، المعارف ص 14 ، البكري 1 / 119 - 120 ، ياقوت 5 / 442 ، قارن : القسطلاني ( 5 / 333 ) حيث يجعل قوم عاد يسكنون حضرموت على المحيط الهندي ، ثم انظر : تفسير المنار ( 8 / 495 - 496 ) حيث يضيف أن عادا إنما كانت بين الشام إلى اليمن ، وأنظر كذلك روح المعاني 30 / 123 ، وانظر كذلك « أمين مدني » حيث يرى أن المعينيين إنما هم قوم عاد ( العرب في أحقاب التاريخ 2 / 128 - القاهرة 1971 ) ( 2 ) تفسير الطبري 12 / 507 ( دار المعارف ) ، تفسير المنار 8 / 495 ( 3 ) عبد الرحمن الأنصاري : المرجع السابق ص 88 ( 4 ) C . Forster , op - cit , P . 32 ( 5 ) عبد الرحمن الأنصاري : المرجع السابق ص 88