محمد بيومي مهران

242

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

فجاء ذكرهم في سور كثيرة من القرآن الكريم « 1 » ، بل إن هناك سورة كاملة تسمى سورة هود ، كما أن هناك في القرآن الكريم « 2 » ما يشير إلى أن هناك عادا الأولى ، وعادا الثانية « 3 » وأن عادا الأولى ، إنما هم « عاد إرم » الذين كانوا يسكنون الخيام « 4 » ، وأن عادا الثانية إنما هم سكان اليمن من قحطان وسبأ وتلك الفروع ، وربما كانوا هم قوم ثمود ، فيما يرى الأستاذ النجار « 5 » ، الأمر الذي ما يزال موضع شك كبير . وتدل الآيات الكريمة التي وردت عن هؤلاء القوم - وعن نبيهم الكريم - على أنهم قد استكبروا في الأرض بغير الحق ، واغتروا بقوتهم ، ربما لأنهم كانوا أشداء أقوياء ، ولأن اللّه - جل وعلا - قد زادهم بسطة في الجسم ، وربما لأنهم كانوا قد بلغوا شأوا من الحضارة لم يبلغه قوم آخرون من معاصريهم في المنطقة التي كانوا فيها يسكنون ، وعلى أي حال ، فان أمرهم قد انتهى إلى عبادة الأوثان ، وترك عبادة اللّه الواحد القهار ، ومن ثم فقد أرسل اللّه إليهم من ينهاهم عن عبادة هذه الأوثان ولينذرهم بعذاب يوم عظيم ، « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » « 6 » .

--> ( 1 ) أنظر : الأعراف ( 65 - 72 ) وهود ( 50 - 60 ) والمؤمنون ( 31 - 42 ) والشعراء ( 123 - 140 ) وفصلت ( 15 - 16 ) والأحقاف ( 21 - 26 ) والقمر ( 18 - 21 ) والحاقة ( 21 - 26 ) والفجر ( 6 - 8 ) ، وقد جاء ذكر عاد كذلك في التوبة ( 70 ) وإبراهيم ( 9 ) والفرقان ( 38 ) والعنكبوت ( 38 ) وص ( 12 ) والذاريات ( 41 - 42 ) وق ( 13 ) ( 2 ) سورة النجم : آية 50 - 51 ، سورة الفجر : آية 6 - 7 ( 3 ) مروج الذهب 2 / 11 وقارن : ابن كثير 1 / 130 ، حيث يرى أن ما جاء في الأحقاف كان عن عاد الثانية ، وغير ذلك كله عن عاد الأولى ( 4 ) ابن كثير 1 / 125 ( 5 ) عبد الوهاب النجار : قصص الأنبياء ص 53 ( 6 ) سورة النساء : آية 165 وانظر : تفسير الطبري 9 / 407 - 408 ( دار المعارف بمصر ) ، تفسير الطبرسي 6 / 293 - 295 ( دار مكتبة الحياة - بيروت 1961 ) ، تفسير روح المعاني 6 / 18 - 19 ، تفسير الكشاف 1 / 590 - 591 ، في ظلال القرآن 6 / 25 - 29