محمد بيومي مهران
241
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
صحة بعض ما ورد في المصادر الإسلامية عن هذه « القبائل البائدة » « 1 » . أما العرب الباقية ، فلعلنا نعني بهم تلك الجماعات التي كانت تعيش في تلك المنطقة ، وما زالت تعيش حتى الآن - وسوف تظل تعيش إن شاء اللّه إلى أن يغيّر اللّه هذه الأرض غير الأرض - وأن حضارتها مستمرة يتوارثها جيل عن جيل ، وأن كل جيل يضيف إليها ، ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، ومن ثم فإن مهمتنا أن نقوم بدراسة حضارة تلك الجماعات متتبعين دورها في كل طور من أطوار التاريخ . ( 2 ) قصة عاد في القرآن الكريم لقد انفرد القرآن الكريم بذكر عاد ، ونبيهم هود عليه السلام ،
--> ( 1 ) يكاد يتفق الرواة وأهل الأخبار على تقسيم العرب من حيث القدم على طبقات : عرب بائدة وعاربة ومستعربة ، أو : عرب عاربة ومتعربة ومستعربة ، على أن هناك من يجعلهم طبقتين فقط : بائدة ، وهم الذين كانوا عربا صرحاء خلصا ذوي نسب عربي خالص - نظريا على الأقل - ويتكونون من قبائل طسم وجديس وأميم وعبيل وجرهم والعماليق وحضوراء ومدين وغيرهم ، وعرب باقية : ويسمون أيضا متعربة ومستعربة ، وهم ليسوا عربا خلصا ، ويتكون من بني يعرب بن قحطان ، وبني معد بن عدنان . وهناك تقسيم ثالث يعتمد في الدرجة الأولى على النسب ، فهم قحطانية في اليمن ، وعدنانية في الحجاز ، وأما ابن خلدون ، فهو يقسم العرب ، طبقا للتسلسل التاريخي ، إلى طبقات أربع ، فهم عرب عاربة قد بادت ، ثم مستعربة ، وهم القحطانيون ، ثم العرب التابعة لهم من عدنان والأوس والخزرج ، ثم الغساسنة والمناذرة ، وأخيرا العرب المستعجمة ، وهم الذين دخلوا في نفوذ الدولة الإسلامية ( أبو الفداء 1 / 99 ، جواد علي 1 / 294 ، صاعد الأندلسي : طبقات الأمم ص 41 ، عمر فروخ : تاريخ الجاهلية ص 44 ، طه حسين : من الأدب الجاهلي ص 79 ، عبد العزيز سالم : المرجع السابق ص 83 ، مقدمة ابن خلدون ص 28 ، قارن : تاريخ ابن خلدون 2 / 16 - 18 ، نهاية الأرب 1 / 9 - 11 ( حيث يقسم العرب إلى عرب عاربة ومستعربة وتابعة ومستعجمة ) ، ثم انظر : عبد الرحمن الأنصاري : المرجع السابق ص 88 ، جواد علي 1 / 306 .