محمد بيومي مهران

240

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الحضارة « 1 » . وعلى أي حال ، فتلك تسمية ابتدعها الكتاب المسلمون ، لم يكن يعرفها العرب القدامى ، كما أن المصادر اليهودية - وعلى رأسها التوراة - وكذا المصادر اليونانية واللاتينية والسريانية ، على غير علم بهذه التقسيمات « 2 » ، فضلا عن أنه من المعروف أن شيئا لن يبيد ، ما دام قد ترك من الآثار ما يدل عليه ، وهي دون شك مصدرنا الأساسي لنعرف الحضارات السابقة « 3 » ، وربما كان المقصود بلفظ « بائد » عدم وجود أحد من العرب ينتسب إلى هذه القبيلة أو تلك عند كتابة المؤرخين الإسلاميين لتاريخ ما قبل الإسلام . ومن ثم فليس صحيحا ، ما ذهب إليه بعض المستشرقين من أن ما يسمى « بالعرب البائدة » ، ليس من التاريخ الحقيقي في شيء ، وإنما هو جزء من الميثولوجيا العربية ، أو التاريخ الأسطوري ، الذي يسبق عادة التاريخ الحقيقي لكل أمة ، ومن ثم فإنهم إذا ما عالجوا تاريخ بعض القبائل العربية التي تسمى بالبائدة ، فإنما يعالجونها على هذا الأساس « 4 » ، وإن كانت غالبية المؤرخين الأوربيين الآن قد عدلت عن هذا الاتجاه ، بعد أن ثبت لهم أن بعضا من هذه القبائل البائدة قد تحدث عنه المؤرخون القدامى من الأغارقة والرومان ، وبعد أن أثبتت الأحافير - إلى حد ما -

--> ( 1 ) عمر فروخ : تاريخ الجاهلية ص 49 ( 2 ) جواد علي 1 / 295 ( 3 ) عبد الرحمن الأنصاري : المرجع السابق ص 86 ( 4 ) محمد مبروك نافع : عصر ما قبل الإسلام ص 30 - 31