محمد بيومي مهران
239
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
( 1 ) العاديون والعرب البائدة ينظر الأخباريون إلى قوم عاد على أنهم أقدم الأقوام العربية البائدة « 1 » ، حتى أصبحت كلمة « عادي » و « عادية » تستعملان صفتين للأشياء البالغة القدم « 2 » ، وحتى أصبح القوم إذا ما شاهدوا آثارا قديمة لا يعرفون تاريخها ، أطلقوا عليها صفة « عادية » « 3 » ، وربما كان السبب في ذلك قدم قوم عاد ، أو أن عادا - ومن بعدها ثمود - قد ورد اسميهما في القرآن الكريم ، ومن ثم فقد قدما على بقية الأقوام البائدة ، رغم أننا لو جارينا الأخباريين في قوائم الأنساب ، التي يقدمونها للشعوب البائدة ، لكان علينا أن نقدم طسم وجديس وعمليق وأميم وغيرهم على عاد وثمود ، ذلك لأن الأولين - في نظرهم - من أولاد شقيق « إرم » ، وأن الآخرين من حفدة « إرم » ، ولكنهم هم أنفسهم يقدمون عادا على بقية الشعوب البائدة « 4 » . وهنا لعل من الأفضل أن نشير - بادئ ذي بدء - إلى أننا لا نعني بالعرب البائدة ، والعرب الباقية ، أن أقواما قد انقرضوا فلم يبق منهم أحد ، وأن أقواما لم يكونوا ثم نشئوا من جديد ، وانما ما نعنيه أن قوما قد يقل عددهم بالكوارث أو بالذوبان في آخرين ، لسبب أو لآخر ، ومن ثم يتوقف تاريخهم وتبطل حضارتهم ، مع أن بقاياهم ما تزال موجودة ، ولكنها بدون قيمة حضارية ، والتاريخ في حقيقته إنما هو تطور
--> ( 1 ) مروج الذهب 2 / 11 ( 2 ) مقدمة ابن خلدون ص 613 - 614 ( 3 ) مروج الذهب 2 / 12 - 14 ( 4 ) جواد علي 1 / 299