محمد بيومي مهران
225
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
التاريخ ، غير نبينا - صلوات اللّه وسلامه عليه « 1 » . كانت قريش تفكر في أمر الكعبة التي كانت وقت ذاك بدون سقف ، مخفضة الارتفاع ، مما جعلها نهبا للصوص الذين أقدموا على سرقة بعض كنوزها ، هذا فضلا عن أن مكة نفسها كانت قد تعرضت لعدة سيول في أوقات متفاوتة ، آخرها سيل جارف نزل من الجبال المحيطة بمكة ، وانحدر نحو الكعبة وصدع جدرانها ، وهكذا أصبحت قريش مضطرة إلى الإقدام على ما أفسدته السيول ، وزاد من عزم قريش أن البحر كان قد ألقى بسفينة إلى « جدة » لأحد تجار الروم ، كان قيصر قد بعث بها من مصر إلى الحبشة ، ليقوم ركابها ببناء كنيسة هناك ، ومن ثم فقد ذهب وفد من قريش - على رأسه الوليد بن المغيرة - واشترى السفينة « 2 » . وبدأت عمليات الهدم والبناء ، وتذهب الروايات العربية إلى أن أول من بدأ الهدم ، إنما كان الوليد بن المغيرة ، بينما تذهب رواية منها إلى أنه أبو وهب بن عمرو المخزومي ، وأيا كان الرجل ، فالذي يهمنا هنا أن القرشيين ، إنما كانوا يصرون على أن يبنوا بيت اللّه الحرام من كل طيب ، ومن ثم فقد نسب إلى الوليد - أو إلى أبي وهب - أنه قال : « يا معشر قريش لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبا ، ولا تدخلوا فيها مهر بغي ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد من الناس » . وبدأ البنيان ، حتى إذا ما بلغ موضع الركن - أي الحجر الأسود - اختلفت
--> ( 1 ) ابن هشام 1 / 192 - 193 ، العمري 1 / 64 ، المقدسي 4 / 139 ، الفلكي : المرجع السابق ص 38 ، الحربي : المرجع السابق ص 494 - 495 ماجد : المرجع السابق 1 / 95 - 96 ، وكذا . A . Guillaume , op - cit , P . 23 وكذا CHI , I , 1970 P . 31 ( 2 ) ابن الأثير 2 / 44 ، تاريخ الطبري 2 / 287 ، المسعودي 2 / 271 - 272 ، الأزرقي 1 / 157 - 158 ، نهاية الأرب 1 / 232 ، ياقوت 4 / 466 ، المقدس 1 / 139 - 140 ، الحربي : المرجع السابق ص 486 - 487