محمد بيومي مهران

226

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

بطون قريش على من يحوز شرف إعادة الحجر الأسود إلى مكانه ، واشتد الخلاف ، وكاد القتال ان ينشب بين القوم ، وقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما ، ثم تعاقدوا هم وبنو عدي على الموت ، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم ، فسموا « علقة الدم » بذلك ، ومكثت قريش على ذلك أربع ليال ، ثم تشاوروا ، فقال أبو أمية بن المغيرة ، وكان أسن قريش : « اجعلوا بينكم حكما أول من يدخل من باب المسجد يقضي بينكم » ، ففعلوا . وكان النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - أول من دخل ، فلما رأوه قالوا « هذا الأمين قد رضينا به » وأخبروه الخبر ، فقال : هلموا إلى ثوبا ، فأتى به ، فأخذ الحجر الأسود فوضعه فيه ، ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ، ثم ارفعوه جميعا ، ففعلوا ، فلما بلغوا به موضعه وضعه بيده ، ثم بني عليه ، وهكذا نجح النبي الأعظم في حسم الخلاف وجنب قومه القتال ، ومن عجب أنه سرعان ما قال قائل من قريش : وا عجبا لقوم أهل شرف ورئاسة وشيوخ وكهول ، عمدوا إلى أصغرهم سنا ، وأقلهم مالا ، فجعلوه رئيسا وحاكما ، أما واللات والعزى : ليفوقهم سبقا ، وليقمن بينهم حظوظا وجدودا ، وليكونن له بعد هذا اليوم شأن وبناء عظيم » « 1 » . ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن ذلك كله ، إنما يدل على مكانة الحجر الأسود عند قريش ، وعلى أنه إنما كان أقدس شيء عندهم ، وإلا لما

--> ( 1 ) ابن الأثير 2 / 44 - 45 ، تاريخ الطبري 2 / 288 - 290 ، ابن كثير 2 / 299 - 304 ، سيرة ابن هشام 1 / 195 - 199 ، ابن سعد 1 / 50 ، 93 - 95 ، الأزرقي 1 / 157 - 164 ، تاريخ الخميس ص 126 - 131 ، تفسير القرطبي 2 / 122 - 123 ، المقدسي 1 / 140 ، ياقوت 4 / 466 ، محمد عبد اللّه دراز : مدخل إلى القرآن الكريم ص 25 - 26 ، محمد حسين هيكل : حياة محمد ص 117 - 118 ، الحربي : المرجع السابق ص 487 ، مروج الذهب 2 / 272 ، علي حسني الخربوطلي : المرجع السابق ص 67 - 71 وكذا P . K . Hitti , opcit , P . 100