محمد بيومي مهران
220
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
من الحل - أي الأرض التي وراء الحرم - كما يعظم الحرم ، وقالوا : « إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمكم ، ولهذا فقد ترك الحمس الوقوف بعرفة ، لأنها خارج عن الحرم ، والإفاضة منها ، مع اقرارهم بأنها من المشاعر والحج ودين إبراهيم ، ويرون أن لسائر الناس الوقوف عليها والإفاضة منها ، وأما هم فقد جعلوا موقفهم في طرف الحرم من « نمرة » ، يقفون به عشية عرفة ، ويظلون به يوم عرفة في « الأراك من نمرة » ، ثم يفيضون منه إلى المزدلفة ، فإذا عممت الشمس رؤوس الجبال دفعوا ، وكانوا يقولون : « نحن أهل الحرم ، فليس لنا أن نخرج من الحرمة ولا نعظم غيرها كما نعظمها ، نحن الحمس » ، ومن ثم فإنهم بذلك يظهرون تعصبهم لبقعة من الأرض ، ويترفعون عن أن يخرجوا عنها ولو كان في خروجهم إتمام لمشاعر الحج ، كما كانوا إذا أرادوا بعض أطعمتهم وأمتعتهم تسوروا من ظهر بيوتهم وأديارها ، حتى يظهروا على السطح ، ثم ينزلون في حجرتهم ، ويحرمون أن يمروا تحت عتبة الباب « 1 » . وكانوا يقولون : لا ينبغي للحمس أن يأقطوا الأقط ولا يسلئوا السمن ، ولا يدخلوا بيتا من الشعر ، ولا يستظلوا - إن استظلوا - إلا في بيوت الأدم ، ما كانوا حرما ، فهم إذن يحرمون على أنفسهم أشياء لم تكن العرب تحرمها ، كما أنهم اختصوا أنفسهم بالقباب الحمر - وهي علامة الشرف والرئاسة - تضرب لهم من الأشهر الحرم ، كما فرضوا على العرب ألا يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحل إلى الحرم - إذا جاءوا حجاجا
--> ( 1 ) ابن كثير 1 / 233 ، 293 ، البخاري 2 / 163 ابن هشام 1 / 202 ، الطبرسي 2 / 411 ، ابن كثير 2 / 305 ، العقد الثمين 1 / 141 ، نهاية الأرب 1 / 244 ، المقدسي 4 / 32 ( طبعة بالأوفست من طبعة كليمان هوار عام 1907 ) ، تفسير القرطبي 2 / 427 - 428 ، اليعقوبي 1 / 256 ، الأزرقي 1 / 176 - 180 ، جواد علي 6 / 362 ، احمد إبراهيم الشريف : المرجع السابق ص 188 وكذا EI , II , P . 335