محمد بيومي مهران
221
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
أو عمارا - ولا يطوفون بالبيت إذا قدموا أول طوافهم ، إلا في ثياب الحمس ، فإن لم يجدوا طافوا بالبيت عراة ، فإن تكرم منهم متكرم من رجل أو امرأة ، لم يجد ثياب الحمس ، فطاف في ثيابه التي جاء بها من الحل ، ألقاها إذا فرغ من طوافه ، ثم لم ينتفع بها ، ولم يمسها هو ولا أحد غيره أبدا ، وكانت العرب تسمي تلك الثياب « اللقى » « 1 » ( 4 ) الكعبة قبيل الاسلام ولعل أهم ما يميز هذه الفترة من تاريخ الكعبة المشرفة أمران ، الواحد إعادة حفر زمزم ، والآخر إعادة بناء الكعبة نفسها . وأما الأمر الأول ، فإن المصادر العبرية انما تروي أن عبد المطلب - جد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) - قد لقي الكثير من العناء في توفير الماء للحجيج عندما تولى أمر السقاية والرفادة ، وذلك بسبب دفن زمزم - ربما منذ أيام جرهم - وزاد الأمر صعوبة أن مكة كانت إذ ذاك تمر بفترة قاسية ندرت فيها الأمطار ، وجفت مياه الآبار ، أو كادت ، في وقت كان موسم الحج فيه قد بدأت طلائعه ، وهنا رأى عبد المطلب - فيما يرى النائم - أنه يؤمر بحفر طيبة ، وحين يسأل عن طيبة هذه لا يلقى جوابا ، غير أن الرؤيا تتكرر ليال ثلاث ، يؤمر فيها عبد المطلب بحفر « برة » ثم بحفر « المضنونة » ، ثم بحفر « زمزم » ، وفي المرة الأخيرة ، فإن الهاتف يجيبه حين يسأل عن زمزم ، بأنها « تراث من أبيك الأعظم ، لا تنزف أبدا ولا تذم ، تسقي الحجيج الأعظم ، مثل نعام جافل لم يقسم ، ينذر فيها ناذر لمنعم ، يكون ميراثا
--> ( 1 ) ابن كثير 2 / 305 ، البخاري 2 / 163 ، تاج العروس 4 / 132 - 133 ، روح المعاني 1 / 244 ، المقدسي 4 / 32 - 33 ، نهاية الأرب 1 / 244 ، شفاء الغرام / 41 - 42 ، ياقوت 5 / 184 ، المعارف ص 269 ، الأزرقي 1 / 180 - 182 ، اليعقوبي 1 / 257 ، العقاد : المرجع السابق ص 117 ، احمد إبراهيم الشريف : المرجع السابق ص 189 - 190 ، ابن هشام 1 / 219 .